المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٩ - الوجه المختار في دفع الاشكال فيها
الشرعي وفعلية الغرض في وقته ، فلا يتحقق معها موضوع الملازمة المدعاة بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها .
وأما دعوى : لزوم الجعل الشرعي على طبق الداعوية العقلية . فيظهر حالها مما تقدم في دفع الوجه الثالث الذي سبق من بعض الأعاظم قدس سره .
نعم ، قد يدعى أن الجهة الارتكازية المقتضية لوجوب المقدمة شرعا تبعا لوجوب ذيها لو تمت تقتضي أيضا وجوب المقدمة شرعا في المقام قياسا على الإرادة التكوينية .
لكن حيث تقدم ثبوت الداعوية ، العقلية في المقام في مورد عدم توجه صاحب الغرض والتكليف قبل الوقت لهما ، بل اعتقاده بعدمهما المستلزم لعدم طلبه للمقدمة المفوتة لو نبه إليها ، فلا مجال لدعوى عموم وجوب المقدمات المفوتة غيريا تبعا لعموم الداعوية العقلية المدعاة لها ، غاية ما يدعى ثبوت الوجوب الغيري في صورة توجه صاحب الغرض والتكليف لحدوثهما في وقتهما .
وان كان تحقيق ذلك غير مهم ، خصوصا بعدما سبق من عدم ثبوت ملازمة وجوب المقدمة لوجوب ذيها رأسا ، وعدم الأثر له عملا لو ثبت ، وانما المهم لزوم الاتيان بالمقدمات المفوتة مطلقا وعدم جواز التفريط بها عقلا ، بنحو يستتبع العقاب على فوت الواجب معه ، وهو ما يتكفل به الوجه الذي ذكرناه .
ثم إن ما ذكرنا لا يختص بالمقدمات المفوتة ، بل يجرى في نظيرها ، وهو شرط الواجب المتأخر ، كغسل المستحاضة الليلي الذي قيل بتوقف صحة صوم اليوم السابق عليه ، حيث لا معنى للتكليف بالواجب بعد فعله وخروج وقته ، لتجب مقدمته المذكورة تبعا لوجوبه ، بل يجب عقلا الاتيان بها محافظة على تمامية الواجب المأتى به في الوقت ، ليكون به امتثال الامر السابق واستيفاء