المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٩ - الفصل الخامس في عموم الحكم لغير المتخاطبين
الفصل الخامس في عموم الحكم لغير المخاطبين لا اشكال في عموم الاحكام التي تتضمنها الخطابات الشرعية لمن لم يوجد حين الخطاب ، فضلا عمن لم يحضر مجلسه من الموجودين حينه ، لما هو المعلوم من عموم الشريعة الاسلامية واستمرار أحكامها إلى يوم القيامة .
وانما الاشكال في أن ذلك مقتضى ظهور الكلام نفسه اما لعموم الخطاب به أو بدونه - أو مستفاد من أدلة أخرى تقتضي اشتراك الكل في الأحكام المذكورة ، كما يظهر من جملة من عباراتهم ، فقد تكرر في كلماتهم الاستدلال على العموم بالاجماع على الاشتراك .
ومن الظاهر أن محل الكلام هو الاحكام المستفادة من الأدلة اللفظية .
وأما ما يستفاد من الأدلة اللبية ، فعمومه تابع لعموم الموضوعات المأخوذة في تلك الأدلة ، إذ لا محذور في نهوض الدليل اللبي باثبات الحكم لمن لم يوجد حين تحقق الدليل على نحو يكون حجة عليه بعد وجوده وصلوحه للتكليف ، لتمحض الدليل اللبي في الكشف ، ولا مانع من انكشاف الحكم المذكور بهذا النحو وان لم يوجد صاحبه بعد .
إذا عرفت هذا فنقول : لا اشكال في ظهور الكلام في عموم الحكم لغير الموجودين إذا تضمن جعله على موضوعه بنحو القضية الحقيقية التي هي في قوة الشرطية من دون أن يتضمن جعل الموضوع طرفا للخطاب ، كما في قوله