المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٠ - إذا كانت مخالفة الحكم الظاهري مقتضى تعبد شرعي
بنحو السببية الطريقية ، بمعنى أن جعلها ناش عن مصلحة في متابعتها . إذ عليه يتدارك الواقع الذي أخطأه بتلك المصلحة ، ومع تداركه يتعين البناء على الاجزاء .
ويشكل : بأن مصلحة جعل الطريق ان كانت في قبال الملاك الواقعي بنحو تصلح لمزاحمته وتدارك فوته بنحو يستلزم الاجزاء لزم التصويب المنسوب للمعتزلة الذي هو خارج عن الفرض .
بل يلزم التصويب الباطل حتى لو لم يلزم الاجزاء من التدارك ، لكون المتدارك ، خصوص مفسدة تأخير الواجب عن وقته إذا استلزمه العمل بالطريق ، على ما يأتي في مبحث الجمع بين الاحكام الواقعية والظاهرية إن شاء الله تعالى .
كما ربما يأتي هناك وفى مبحث قيام الطرق والأصول مقام القطع الموضوعي ما ينفع في المقام . فلاحظ .
بقى في المقام أمور . .
الأول : لا ينبغي التأمل في عدم الاجزاء لو كان العمل مخالفا للامر الواقعي من دون أمر ظاهري ، بل لنسيان أو غفلة أو اعتقاد خاطئ في الموضوع أو الحكم ، لان مجرد العذر العقلي لا ينافي بطلان العمل المستلزم لوجوب التدارك بمقتضى الأصل .
نعم ، يمكن دلالة الدليل الخاص فيه على الاجزاء الواقعي خروجا عن مقتضى الأصل ، كما قد يدل على اجزاء الامر الظاهري كذلك ، على ما يأتي في التنبيه الثالث إن شاء الله تعالى .
الثاني : حيث ذكرنا أن مقتضى الأصل عدم الاجزاء مع مخالفة الامر الواقعي فالمخالفة . .
تارة : تثبت بالعلم الوجداني . ولا اشكال حينئذ في لزوم ترتيب أثرها المذكور ، وهو عدم الاجزاء . وهو المتيقن مما سبق .