المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٨ - الباب الثاني في الملازمات العقلية تحديد مورد البحث
ثم إن الملازمات العقلية المبحوث عنها في علم الأصول في نتائجها وكيفية الاستدلال بها ، فغالبها يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي ، بخلاف مسألة الاجزاء فإنها تقع في طريق تشخيص الوظيفة العملية العقلية .
كما أن غالبها ينتج بواسطة صغرى شرعية ، فمسألة مقدمة الواجب التي يبحث فيها عن ملازمة وجوب الشئ لوجوب مقدمته لو بنى عليها لا تكون نتيجتها وجوب كل مقدمة لشئ الا بعد فرض وجوبه شرعا ، ومثلها غيرها ، بخلاف مسألة ملازمة حكم الشرع لحكم العقل ، فإنها لو تمت لا تنتج حكم الشارع في مورد الا بعد فرض حكم العقل في ذلك المورد ، بلا حاجة إلى فرض حكم الشارع .
ومن هنا يكون الدليل على الحكم الشرعي المبتنى عليها عقليا محضا ، بخلاف ما قبلها . ولذا قسم بعض المعاصرين بحث الملازمات العقلية إلى قسم المستقلات العقلية ، وقسم غير المستقلات العقلية . والا فالملازمات التي هي موضوع هذا الباب بنفسها عقلية محضة في الجميع ، فهو أشبه بالتقسيم بلحاظ حال المتعلق ، ومن ثم لا نرى داعيا لهذا التقسيم .
إذا عرفت هذا ، فالكلام في هذا الباب يقع في ضمن فصول . .