المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٢ - إجمال الخاص بنحو الشبهة المفهومية
لشموله للمورد المذكور ، نظير : ما لو وجب اكرام العالم ، ثم قامت القرينة الخارجية على عدم استعمال العالم في معناه الحقيقي ، بل أريد منه مجازا معنى مرددا بين خصوص العامل به في نفسه النافع به لغيره ، ومطلق العامل به وان لم ينفع به غيره .
لكن سبق عدم ابتناء الجمع بينهما على ذلك ، بل على تقديم الخاص بملاك تقديم أقوى الحجتين ، فيقصر عن مورد الاجمال ، كما تقدم ، وينفرد به العام .
بل قد يدعى أن العام يكون بيانا للخاص وشارحا له ، لان العام حيث يكون حجة في مورد الاجمال وصالحا للكشف عن كونه مرادا جديا منه فاللازم عدم ارادته من الخاص وقصوره عنه .
لكن الظاهر عدم تمامية ذلك ، لعدم نظر العام للخاص ، ليكون بيانا شارحا للمراد منه ورافعا لاجماله .
وأصالة العموم وان اقتضت حجية العام في الفرد المشكوك ، الا أنها لا تنهض بشرح المراد من الخاص وتعيين مفهومه ، وان كان لازما له ، لعدم وضوح بناء العقلاء على ذلك الذين هم المرجع في تحديد مقتضى أصالة العموم ، وقد تقرر في محله أن حجية الامارة في لازم مؤداها سعة وضيقا تابع لبناء العقلاء الذي هو المعيار في حجيتها .
وان شئت قلت : المتيقن من بناء العقلاء على أصالة العموم هو الرجوع إليها في اجراء حكم العام في مورد الشك في التخصيص ، دون ترتيب جميع لوازم ذلك بما فيها شرح مفاد الأدلة الاخر ورفع اجمالها ، وبيان مفاهيم العناوين المأخوذة فيها .
كيف ولازم ذلك ارتفاع الاجمال في عنوان الخاص بلحاظ جميع أحكامه ، حتى غير حكم الخاص ! ولا يظن من أحد البناء عليه .