المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٩ - التمانع بين الضدين
ثانيا : بأن الترتب المذكور غير ظاهر بعد كون الخصوصية الذاتية في المانع الموجبة لسد باب الوجود من جهته غير تابعة لوجود المقتضى والشرط .
ومجرد الترتب في نسبة العدم عرفا لا يكفي في مثل ذلك من الأمور الواقعية المدركة للعقل . فتأمل .
ثالثا : أنه إذا فرض امتناع استناد عدم الضد إلى وجود ضده ، فكيف يمكن الجزم بمانعية الضد ، لان مانعية الشئ في التكوينيات منتزعة من خصوصيته الذاتية المقتضية لاستناد العدم إليه مطلقا ، أو في ظرف وجود المقتضى والشرط ، على الكلام المتقدم ، والخصوصية المذكورة انما تدرك بطريق فعلية الاستناد ، فإذا فرض عدم فعليته فلا طريق إلى ادراك الخصوصية المذكورة .
بل فرض امتناع بقاء الضد حال وجود مقتضى ضده الاخر وشرطه لما تقدم - مساوق لفرض عدم مانعيته ، إذ لا معنى لمانعية الشئ للمقتضى الذي لا يجتمع معه ، لوضوح أن المانعية نحو من المزاحمة المتفرعة على اجتماع المتزاحمين ، وفرض عدم اجتماعهما بالضرورة مساوق لفرض عدم التزاحم بينهما .
وقد أشار إلى ذلك في الجملة في التقريرات والكفاية ، بل ساق بعض الأعاظم قدس سره ذلك في الجملة دليلا على عدم التمانع بين الضدين . فراجع .
ورابعا : بأن مانعية الضد بالنحو المذكور - لو تمت - لا تصحح التكليف الغيري بعدمه ولا الداعوية الغيرية له عقلا بنحو يكون فعله مخالفة لمقتضى الامر وتمردا على الامر لتترتب الثمرة المهمة للمسألة ، إذ المفروض أنه مع عدم المقتضى والشرط يستند العدم إليه لا لوجود الضد ، فلا منشأ للتكليف والداعوية الغيريين بعدمه ، ومع وجودهما لا وجود للضد ، فلا يستند إليه عدم ضده المأمور ، كي يدعو الامر بالضد لعدمه .