المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٤ - ثمرة النزاع في تعلق التكليف بالسبب التوليدي أو بسببه
لكنه - كما ترى - لا يصلح لان يكون دليلا على وجوب السبب غيريا - كما هو محل الكلام - بل على اختصاص الوجوب النفسي بالسبب دون المسبب .
وحينئذ يشكل : بأنه يكفي في نسبة المسبب للمكلف وقدرته عليه المصححين لتكليفه به قدرته على فعل سببه المذكور الذي لا ينفك عنه ، فلا وجه لصرف التكليف للسبب في فرض ظهور الدليل في التكليف بالمسبب .
وتظهر الثمرة بينهما في فرض اجمال السبب وتردده بين الأقل والأكثر ، فان كان المكلف به هو السبب كان المورد من صغريات دوران المكلف به بين الأقل والأكثر الذي هو مجرى البراءة ، وان كان المكلف به هو المسبب كان المورد من صغريات الشك في الامتثال الذي هو مجرى قاعدة الاشتغال ، وهو المتعين بعد ما عرفت .
بل لو فرض انطباق العنوان المكلف به على ما هو فعل المكلف بالمباشرة بحيث يكون متحدا معه عرفا ، لا مسببا عنه ، الا أنه كان منتزعا من جهة زائدة عليه مسببة عنه ، فالمرجع قاعدة الاشتغال أيضا ، كما لو وجب استعمال الدواء ، وتردد الفعل الذي ينطبق عليه العنوان المذكور بين الأقل والأكثر ، لان التكليف ينصب عرفا على منشأ انتزاع العنوان ، كترتب الأثر المطلوب الذي بلحاظه يصدق على الشئ أنه دواء ، لا على فعل المكلف بنفسه ، وان كان عنوان المكلف به منطبقا عليه ، كما تقدم التعرض لذلك في تقريب الجامع الصحيحي من طريق الأثر . فراجع .
ولنقتصر على ما تقدم في ذكر الأقوال والاحتجاج لها ، لكفايته في المهم من محل الكلام ومورد الخلاف في المقام .