المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٤ - الكلام في قصور الامر بالضد عن الفرد المزاحم
الأعاظم قدس سره ، وأوضحناه عند الكلام في معيار التزاحم من مقدمات مبحث التعارض . فراجع .
وان ابتنى الاستلزام المذكور على قصور الامر بها خطابا مع بقاء الملاك ، مع البناء على توقف العبادية على قصد الامر الفعلي فيظهر ضعفه مما تقدم في مبحث التعبدي والتوصلي من أن معيار العبادية التقرب بقصد ملاك المحبوبية ، وأن قصد الامر راجع إليه لكشف الامر عن الملاك ، فمع فرض ثبوته في المقام يكفي قصده في التقرب المعتبر في العبادية ما لم يمنع منه وقوع الفعل على نحو التمرد على المولى ، لكونه منهيا عنه ، أو لكون تركه مقدمة لواجب نفسي فعلى ، وهو الذي يرجع إليه الكلام في هذه المسألة ، ولازم ذلك ابتناء بطلان العبادة على الكلام في هذه المسألة .
وأما ما ذكره من استلزام الامر بالضد عدم الامر بضده الاخر فهو يتم في الجملة مع كون الامر بالضد الاخر مزاحما له لا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال ، إذ مع فرض فعلية أحدهما لأهميته بتعين سقوط الاخر وعدم فعليته في عرضه لامتناع التكليف بغير المقدور .
نعم ، وقع الكلام في امكان الامر به في طول الامر الفعلي المفروض بالأهم بنحو الترتب ، ويأتي تحقيقه في الامر السادس إن شاء الله تعالى .
وانما الاشكال فيما لو لم يكن الامر بالضد الاخر مزاحما للامر الفعلي المفروض ، لامكان الجمع بينهما في مقام الامتثال بامتثال الامر بالضد الاخر بفرد لا يزاحم الضد المأمور به فعلا ، ما لكونه موسعا ، كما لو وجبت المبادرة لتطهير المسجد مع سعة وقت صلاة الواجبة ، حيث يمكن الجمع بين الامتثالين بتطهير المسجد ثم الصلاة ، أو لكونه مضيقا ذا فردين فرد مضاد للواجب الفعلي يتعذر جمعه معه واخر غير مضاد له كما لو وجبت المبادرة لتطهير المسجد وضاق وقت الغسل للصلاة ، الا أنه يمكن الغسل تارة : بنحو يتحقق معه تطهير