المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧ - المبحث الثاني النكرة في سياق النفي والنهي
المبحث الثاني لا اشكال في دلالة النكرة في سياق النفي والنهى العموم ، لان سعة وجود الماهية بتعدد أفرادها كما يستلزم وجودها بوجود بعضها يستلزم عدم انتفائها الذي هو مفاد النفي ومقتضى النهى الا بانتفاء تمام الافراد .
ومن ثم كانت الدلالة على العموم في ذلك عقلية متفرعة على دلالة اللفظ على الماهية ذات الوجود الواسع بما لها من حدود مفهومية .
وبذلك ظهر عدم اختصاص ذلك بالنكرة ، بل يجرى في كل ما يدل على الماهية إذا وقع في سياق النفي والنهى .
وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في الفصل الخامس من مقصد الأوامر والنواهي عند الكلام في الفرق بين الأمر والنهي في مقام الامتثال .
هذا ، وقد استشكل في ذلك بعض المحققين رحمه الله ، قال في أوائل مبحث النهى : ( لا يخفى عليك أن الطبيعة توجد بوجودات متعددة ، ولكل وجود عدم هو بديله ونقيضه ، فقد يلاحظ الوجود مضافا إلى الطبيعة المهملة التي كان النظر مقصورا على ذاتها وذاتياتها ، فيقابله إضافة العدم إلى مثلها ، ونتيجة المهملة جزئية ، فكما أن مثل هذه الطبيعة تتحقق بوجود واحد كذلك عدم مثلها . وقد يلاحظ الوجود مضافا إلى الطبيعة بنحو الكثرة ، فلكل وجود منها عدم هو بديله ، فهناك وجودات وأعدام ، وقد يلاحظ الوجود بنحو السعة ، أي بنهج الوحدة في الكثرة بحيث لا يشذ عنه وجود ، فيقابله عدم مثله ، وهو ملاحظة العدم بنهج الوحدة في الاعدام المتكثرة ، أي طبيعي العدم بحيث لا يشذ عنه عدم . . . فما