المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٤ - تضاد الاحكام التكليفية
الاحكام الفرعية ووقوع نتيجتها في طريق استنباطها ، وهي أحكام موارد الاجتماع ، وما يترتب عليها من امكان امتثال الامر بها وعدمه على ما يتضح بعد ذلك إن شاء الله تعالى .
ولا ينافي في ذلك واجديتها لجهات اخر تقتضي عدها في غير مسائل الأصول ، لأنه لا يعتبر في المسألة الأصولية تمحضها في غرض الاستنباط وعدم ترتب غرض آخر عليها ، بل يكفي تحريرها لأجل الاستنباط وصلوحها لان يترتب عليها .
هذا ، وكلامهم في المسألة في غاية الاضطراب والتشويش ، لاختلافهم في تحديد موضوع النزاع والمعيار فيه ثبوتا ، وعدم ايضاح جملة منهم لكيفية تشخيصه اثباتا ، كما اختلفوا في مباني المسألة ومقدمات الاستدلال فيها .
ومن هنا يضيق الوقت ولا ينشرح الصدر لاستيعاب كلماتهم والنظر فيها ، بل ينبغي الاقتصار على ما يخص الثمرة المهمة للمسألة ، وهي حكم مورد الاجتماع بنحو يمكن الامتثال به ويصح مع الالتفات للحرمة أو مع الغفلة عنها أو الجهل بها .
وتحديد مباني الكلام في ترتبها يكون بذكر أمور مقدمة للكلام في المطلوب .
الامر الأول : لا اشكال في تضاد الأحكام التكليفية الخمسة بمعنى امتناع اجتماع أكثر من حكم واحد منها في موضوع واحد . الا أن الكلام وقع بينهم في وجه التضاد . وينبغي التعرض لذلك ، لابتناء تحديد مورد التضاد سعة وضيقا عليه .
فنقول : من البديهي امتناع اجتماع البعث والزجر الحقيقيين بالإضافة إلى شئ واحد ، لتقومهما بالانبعاث والانزجار نحوه ، وهما حركتان خارجيتان متنافيتان