المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩ - المبحث الثاني النكرة في سياق النفي والنهي
عليه من الاعتبار والانتزاع - مستلزم لصحة نسبة الوجود إليها بوجود فرد واحد ، وتوقف نسبة العدم إليها على عدم تمام الافراد ، وتقابل وجود كل فرد انما يكون مع عدمه إذا نسب الوجود والعدم للفرد ، دون ما إذا نسب للماهية المنطبقة على كل فرد فرد ، لما ذكرنا .
هذا ، وقد سبق أن الاهمال في القضية ليس لسعة مفهوم اللفظ الدال على الماهية ، بل ليس الموضوع له اللفظ الا الماهية بحدودها المفهومية ، وليس الاهمال الا من شؤون النسبة ، حيث يكفي في صحة نسبة الحكم للماهية ثبوته لبعض أفرادها ، أما سلبه فيتوقف على عدم ثبوته لشئ من أفرادها ، كما سبق .
ثم إن لازم ما ذكره عدم دلالة النكرة في سياق النفي والنهى على العموم الا مع احراز كون المراد بها الماهية غير المهملة ، بل المطلقة السارية في تمام الافراد بأحد النحوين الأخيرين المذكورين في كلامه . ولذا التزم بتوقف دلالتها على العموم على تمامية مقدمات الحكمة فيها .
وهو الذي ذكره غيره أيضا ، لا لاحتمال صدق السلب على الماهية ببعض أنحائها بعدم بعض أفرادها ، كما سبق منه قدس سره ، بل للبناء منهم على أن الموضوع له هو القدر المشترك بين المطلق والمقيد ، ووقوع المقيدة في سياق النفي والنهى لا يقتضى العموم الا لافرادها ، فاستفادة العموم لتمام أفراد المدخول موقوف على كون المراد به المطلقة الذي يحرز بالمقدمات المذكورة .
وأما ما ذكره بعضهم من أن النفي قرينة عند العرف على إرادة الشياع بلا حاجة إلى مقدمات الحكمة .
فغير ظاهر ، إذ لم يتضح وجه خصوصية النفي في ذلك لأنه كسائر النسب الطارئة على الموضوع لا تقتضي بيان المراد منه زائدا على مدلوله اللفظي ، وأنه قد لحظ بنحو السريان والشياع .
فالعمدة في وجه الاستغناء عن المقدمات المذكورة ما تقدم منا من عدم