المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦ - المبحث الأول الأدوات الموضوعة للعموم
الحكمة .
وقد سبق ضعفه ، وأنه موضوع للماهية بحدودها المفهومية ، والتقييد نسبة زائدة عليها ، غاية الامر أن نسبة الحكم للماهية لا يقتضى بنفسه استيعاب أفرادها به ، بل يكفي ثبوته لها في الجملة بنحو القضية المهملة ، فمع فرض دلالة الأداة على عموم الحكم لتمام أفراد ما أريد من مدخولها وهو الماهية بحدودها المفهومية - يتعين خروجها عن الاهمال ، والبناء على العموم لتمام الافراد بلا حاجة لمقدمات الحكمة .
ولا ينافي ذلك قصور العموم مع تقييد المدخول بقيد متصل ، واختصاصه بأفراد المقيد ، لان نسبة التقييد كما تقتضي قصر الحكم على أفراد المقيد تقتضي قصر العموم عليها ، ومع عدمه لابد من سعة العموم .
نعم ، لو احتمل التقييد المتصل بقرينة حالية أو مقالية قد اختفت علينا فاستفادة العموم لتمام الافراد تبتنى على أصالة عدم القرينة ، وهي مباينة لمقدمات الحكمة مفادا وموردا ، كما هو ظاهر .
أما لو لم يحتمل التقييد المتصل فأداة العموم بنفسها تقتضي سعته لتمام أفراد المدخول وضعا ، من دون ضميمة مقدمات الحكمة ، والا خرجت أدوات العموم في إفادته عن التأسيس ، للتأكيد ، إذ مع عدم تمامية المقدمات المذكورة لا تصلح لإفادة العموم لافراد المدخول ، بسبب احتمال إرادة المقيد منه ، ومع تماميتها تستند إفادة العموم لها ، غاية الامر أنها قد تنفع في تبدل نحو العموم من البدلية للاستغراقية أو المجموعية ، كما لو كان مدخولها نكرة .
وهو كما ترى بعيد عن المرتكزات الاستعمالية ، لقضاء التأمل فيها بإفادة الأدوات أصل العموم تأسيسا ، لا تأكيدا . ومعها لا تتم مقدمات الحكمة ، لان منها عدم البيان . فلاحظ .