المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٤ - موارد رجوع التخصيص للافراد
ومن هنا التبس الامر على غير واحد فادعى تخصيص عموم لعن بنى أمية بغير المؤمن ، وعموم اكرام الجيران بغير الأعداء ، ونحو ذلك ، مع الغفلة عن أن مورد التخصيص في ذلك هو الافراد ، دون العناوين ، على ما تقدم توضيحه في التفصيل الثاني .
ثانيهما : ما إذا كان العنوان انتزاعيا متفرعا على ثبوت الحكم لموضوعه ، على ما أطال الكلام فيه في التقريرات ، حيث لا مجال مع ذلك لان يكون بنفسه دخيلا في متعلق الحكم المذكور ، كعنوان الصحيح والفاسد المجزى والمشروع وغيرها مما ينتزع من مطابقة الفعل للتشريع وعدمها ، وان غفل عن ذلك غير واحد . فقد تقدم في أوائل مبحث الصحيح والأعم التعرض لتوهم بعضهم تقييد اطلاقات التشريع بناء على الأعم بالصحيح ، وأنه يمتنع لأجل ذلك التمسك بها مع الشك في الصحة ، وتكرر نظيره من صاحب الحدائق .
وقد سبق دفعه بما ذكرناه هنا من امتناع التقييد بالصحيح ، بل مقتضى الاطلاق صحة كل ما يحتمل فساده ما لم يدل الدليل على عدم مشروعيته يخصوصيته تقييدا لاطلاق دليل المشروعية .
نعم ، يمكن أخذها قيدا في غير أدلة التشريع مما يتضمن ترتيب الآثار على المسميات ، كتقييد ما تضمن أن تزويج البنت محرم لأمها بالتزويج الصحيح - لو قلنا بأن المسمى هو الأعم - لعدم لزوم محذور أخذ المتأخر في المتقدم منه ، لان العنوان المذكور متأخر رتبة عن تشريع العقد وتنفيذه ومنتزع منه ، لا عن ترتب الآثار الاخر عليه ، كما لعله ظاهر .
ثم انه يترتب على عدم أخذ العنوان طرفا للتخصيص أنه لا مجال لاحراز دخول الفرد في التخصيص أو خروجه عنه بالأصل المحرز للعنوان أو لعدمه ، بل لابد من احرازه بطريق آخر ، ولو كان هو العموم نفسه لو كان صالحا لاثباته ، على ما تقدم تقريبه في بعض الموارد أو كان هو الأصل المحرز المنشأ انتزاعه