المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٤ - المقدمات المفوتة
بذلك الشرط ، لكن على نحو آخر من الإناطة .
وهو مبتن على ما تقدم من بعض الأعيان المحققين قدس سره من فعلية الواجب المشروط ولو مع عدم فعلية شرطه ، وأن المنوط بفعلية وجود الشرط خارجا هو فعلية محركيته .
فيرجع ما ذكره قدس سره إلى أن كلا من الوجوب النفسي والغيري فعلى قبل تحقق الشرط ، والمنوط بوجود الشرط خارجا هو محركيتهما ، غايته أن اختلافهما في الإناطة بالوجه المتقدم منه قدس سره يقتضى كون محركية الوجوب النفسي نحو ذي المقدمة مقارنة أو متأخرة عن وجود الشرط ، لأنه بالإضافة إليها شرط مقارن أو متقدم ، ومحركية الوجوب الغيري نحو المقدمة سابقة على وجود الشرط ، لأنه بالإضافة إليها شرط متأخر .
ولا فرق بينه وبين ما تقدم من بعض الأعيان المحققين قدس سره في الوجه الثاني ، الا أن مقتضى هذا الوجه تبعية محركية الامر الغيري نحو المقدمة لمحركية الامر النفسي نحو ذيها في الاشتراط والإناطة وان اختلف نحوهما ، بخلاف ذلك الوجه ، حيث يظهر منه عدم إناطة المحركية نحو مقدمة الواجب المشروط بالشرط أصلا .
ولذا تقدم الايراد عليه بأن لازمه فعليه محركية الواجب المشروط نحو مقدمته حتى مع العلم بعدم وجود الشرط أصلا ، ولا يرد ذلك على هذا الوجه .
نعم ، يرد عليه - مضافا إلى ما تقدم من ضعف المبنى المذكور في الواجب المشروط من فعليته ولو مع عدم تحقق الشرط - أن الجهة الارتكازية القاضية بتبعية الداعوية نحو المقدمة ووجوبها الغيري للداعوية نحو ذيها ووجوبه النفسي كما تقتضي التقارن بين الداعويتين والوجوبين المذكورين - على ما تقدم - تقتضي التقارن بين محركيتيهما ، حيث تكون محركية الداعوية والوجوب الغيري في طول محركية الداعوية والوجوب النفسي ، ولا نتعقل