المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٢ - ثمرة المسألة
من البناء على أنهما في رتبة واحدة كنقيضهما ، وقد حكى ذلك عن بعض الأعيان المحققين قدس سره أيضا .
ويشكل : بأن الملاك في تقدم الشئ على الاخر رتبة خصوصية بينهما مقتضية لذلك ، كالعلية ، ولا يكفي فيه كون أحدهما في رتبة ما هو متقدم على الاخر ، فالعم لا يكون متقدما على ابن أخيه رتبة ، وان كان هو في رتبة أبيه المتقدم عليه بملاك العلية .
وحينئذ فمجرد كون الضد في رتبة نقيضه المتقدم على ضده الاخر رتبة بملاك العلية لا يقتضى تقدمه على الضد الاخر المذكور .
بل كون النقيضين في رتبة واحدة بمعنى عدم المنشأ لتقدم أحدهما على الاخر مسلم ، وأما بمعنى لزوم كونهما في رتبة واحدة ، كالعنوانين المتضايفين المنتزعين من منشأ انتزاع واحد ، فهو مورد لكلام لا مجال لإطالة الكلام فيه .
فالعمدة في منع التمانع بين الضدين لزوم محذور الدور المتقدم ، وان تقدم أنا في غنى عنه بعد ما سبق منا من ذكر المعيار في المانعية ، وأن مجرد التضاد بين الشيئين والتنافر بينهما في الخارج بحيث يمتنع اجتماعهما لا يكفي فيها .
الامر الخامس : أشرنا في الامر الثاني من التمهيد لهذه المسألة إلى أن الثمرة المهمة لها هي فساد الضد لو كان عبادة ، بناء على اقتضاء النهى عن العبادة الفساد .
وقد يظهر من بعض الأعاظم قدس سره انكار الثمرة المذكورة ، بدعوى : أن النهى الغيري لا ينافي ثبوت ملاك الامر المصحح للتقرب والعبادية على ما يأتي فلا موجب للفساد معه .
وهو مبنى على أن منشأ اقتضاء النهى في العبادة الفساد هو كشفه عن عدم ملاك الامر فيها - كما ذكره في تلك المسألة - وما ذكرناه يبتنى على أن منشأه