المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١١ - التفصيل بين القضية الحقيقية والخارجية
أن تكون بنحو القضية الخارجية ، كما لو قال : أكرم من في الدار ، أم الحقيقية ، كما لو قال : أكرم من أجالسه ، حيث لا مجال للبناء على تخصيصهما بمثل : لا يكرم الفاسق ، مع احتمال أن كل من في الدار ليس بفاسق ، وأنه لا يجالس الفاسق ، بل حيث لا يحرز التنافي بين العمومين المذكورين وذلك الدليل يتعين العمل بالعمومين في تمام أفرادهما ، ويكونان دليلا على عدم اتصاف شئ منها بالفسق .
غاية الامر أن الحكم في القضية الخارجية لما لم يكن عاما بسبب انحصار موضوعه بالافراد الموجودة فكثيرا ما يتجه فيه ما سبق ، بخلاف الحكم في القضية الحقيقية ، فإنه كثيرا ما يكون عاما فلا يتجه فيه ما سبق .
كما أنهما يفترقان فيما لو علم باتصاف بعض أفراد العام بعنوان الخاص ، الذي يعلم معه بتخصيص العام في الجملة وعدم بقائه على عمومه ، حيث لا مجال غالبا لاحتمال تخصيص العام لو كان بنحو القضية الحقيقية بالإضافة لخصوصيات الافراد المتصفة بعنوان الخاص ، لعدم انحصارها ، بل يكون التخصيص بالإضافة لعنوان الخاص الجامع لها على ما هي عليه من الكثرة وعدم الانحصار ، فيمتنع التمسك بالعام في الفرد المشتبه ، لما تقدم .
نعم ، لو كانت الافراد المذكورة قليلة منضبطة فالامر كما لو كان العام بنحو القضية الخارجية المنحصرة الافراد ، التي كثيرا ما يتجه فيها احتمال التخصيص بالإضافة لخصوصيات الافراد ، ويكون عنوانها المنافى للحكم تعليليا ، فيتجه التمسك بالعموم في الفرد المشتبه ، لرجوع الشك فيه للشك في زيادة التخصيص .
كما أنه لو تردد الامر بين الوجهين تعين البناء على الثاني اقتصار على المتيقن من التخصيص .
لكن كثيرا ما يستفاد التخصيص بالنحو الأول حتى مع كون العام بنحو