المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٨ - المقدمة الموصلة
وبشرطه لا يقتضى وجوب ذلك الشئ - ولا الداعوية إليه - على اطلاقه بنحو يسرى لجميع أفراده ، كي يتعين عموم المقدمة الواجبة لغير الموصلة ، بل يقتضى وجوبه - كذا الداعوية إليه - في الجملة في مقابل السلب المطلق الذي بشرطه يمتنع الواجب .
ولذا يصدق ذلك بالإضافة إلى الجامع بين المقدمة وغيرها ، فكما يصح أن يقال : لولا الغسل لم تمكن الصلاة ، وعدمه موجب لعدمها ، كذلك يصح أن يقال : لولا غسل البدن لم تمكن الصلاة وعدمه موجب لعدمها .
وكما أن الثاني لا يصحح وجوب مطلق غسل البدن ولو لم يتحقق به الغسل ، كذلك لا يجب في الأول أن يصحح وجوب مطلق الغسل ولو لم يكن موصلا للصلاة ، كما هو المدعى .
هذا ، وقد يدعى أن الغرض من وجوب المقدمة هو سد باب عدم ذيها من جهتها ، فان وجود ذي المقدمة لما كان موقوفا على وجود تمام مقدماته ، فعدم كل منها موجب لعدمه ووجوده يسد باب عدم ذي المقدمة من جهته وان لم توجد بقيه المقدمات .
وحينئذ فالمدعى أن الغرض من وجوب كل مقدمة ليس هو حصول ذيها ، ليختص بالموصلة ، بل سد باب عدمه من جهتها ولو مع عدم غيرها ، وذلك مشترك بين الموصلة وغيرها .
وربما يحمل على هذا ما تقدم من التقريرات والمحقق الخراساني ، وان كان الجمود على حاق عبارتهما لا يقتضيه .
وكيف كان ، فبعد أن لم يكن مراد صاحب الفصول من التوصل بالمقدمة لذيها هو ترتبه عليها باستقلالها ليندفع بما سبق من المحقق الخراساني ، بل فعلية استناد ذي المقدمة إليها ولو بانضمام بقية المقدمات إليها ، يقع الكلام في أن الغرض من وجوب المقدمة هو ذلك ، ليختص الوجوب والداعوية المسببان