المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٢ - الكلام في عنوان موضوع الحكم في العام المخصص
في ترتبه ، الا أن احرازه يقتضى احراز عدم خروج مورده عن عموم حكم العام ، بل احراز بقائه تحته محكوما بحكمه .
ان قلت : كون المورد محكوما بحكم العام ليس مفادا للأصل المذكور ، ولا أثر لمفاده بعد فرض عدم أخذ القيد العدمي في موضوع حكمه ، بل هو لازم له ، فالتمسك به فيه لا يخرج عن الأصل المثبت .
قلت : التخصيص وان لم يقتض تعنون موضوع العام بعنوان عدم الخاص ، الا أنه يقتضى تحديد موضوعه بما يطابقه ، لما أشرنا إليه من أنه يكشف عن عدم كون عنوان العام تمام الموضوع الحقيقي ، بل هو مقيد بخصوصية ما ، وهذه الخصوصية وان لم تحدد من قبل الشارع الأقدس مفهوما بعنوان صالح لان يكون سورا للموضوع ، الا أنها قد حددت من قبله مصداقا ببيان عدم خروج غير موارد عنوان الخاص عنه ، فمع احراز أن الفرد من القسم الباقي لا الخارج بالأصل الموضوعي يحرز واجديته لحد الموضوع المأخوذ من قبل الشارع .
وذلك كاف في الخروج عن الأصل المثبت ، لان المعيار فيه ليس على احراز عنوان موضوع الحكم الدخيل فيه ، بل على احراز مورده ، تبعا للحد المستفاد من الشارع الأقدس الإناطة في مقام العمل وبيان الحكم وان كان من طريق اللازم ، كما ذكرناه في بحث الأصل المثبت .
والا فأخذ العنوان في الأدلة اللفظية لا ظهور له الا في ترتب الحكم عند ترتب العنوان وتحديد مورده ، لا في دخل العنوان في الحكم ، لامكان أن يكون العنوان ملازما لما هو الدخيل فيه ، غايته أنه قد يشعر بدخله فيما لو كان مناسبا للحكم ارتكازا . فلو لا الاكتفاء باحراز ذلك في التعبد بالحكم والخروج عن الأصل المثبت لم يكن وجه للاكتفاء باحراز العنوان الا مع العلم بدخله في الحكم بمعنى دخل منشأ انتزاعه ، ومن المعلوم من المرتكزات الاستدلالية