المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٩ - النهي عن العبادة
المقام الأول في العبادات وقد يقرب اقتضاء النهى عنها فسادها بمنافاة النهى للامر بها ، الذي لابد منه في مشروعية العبادة وصحتها .
وهو يبتنى على ما تقدم في مسألة اجتماع الأمر والنهي من التضاد بين الاحكام ، وقد تقدم الكلام في شموله لما إذا كان الامر بدليا مع وجود المندوحة وامكان امتثاله بغير مورد النهى .
مع أن المفروض في محل الكلام ان كان هو احراز ملاك الامر في مورد النهى ، بدليل خاص ، أو تبعا للضابط المتقدم في تلك المسألة فمن الظاهر أنه يكفي في صحة العبادة وغيرها مما يقع موردا للامر ويهتم باجزائه واجديته للملاك ولو مع سقوط الامر .
وان كان المفروض عدم احراز ملاك الامر في مورد النهى ، للدليل الخاص على عدم ثبوته ، أو تبعا للضابط المتقدم فمنشأ الفساد ثبوتا ليس هو النهى ، بل فقد الملاك المذكور . غايته أن دليل النهى قد يمنع من احراز ملاك الامر من اطلاق دليله ، وهو أمر آخر غير اقتضاء النهى الفساد . هذا ، مضافا إلى أن الوجه المذكور لا يختص بالعبادة ، بل يجرى في كل مأمور به وان كان توصليا ، كتطهير المسجد وتكفين الميت والانفاق على الزوجة وغيرها ، لوضوح أنه لا مجال لاجزاء مالا يشمله الامر ولا يكون واجدا لملاكه ، مع أن ظاهر أخذهم العبادة في موضوع الكلام خصوصيتها في اقتضاء النهى