المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٧ - تعلق الاحكام بالعناوين أو المعنونات
والنجاسة ، وليس تعلقها بالعناوين في مقام الجعل أو الاخبار في مثل قولنا :
الميتة نجسة ، وما أشرقت عليه الشمس فقد طهر الا بنحو القضية التعليقية الراجعة لعدم فعلية الحكم الا تبعا لفعلية انطباق العنوان على الفرد في الخارج ، مع كون الموضوع له هو الفرد المذكور ، وليس العنوان الا جهة تعليلية ، من دون أن يكون بنفسه بماله من حدود مفهومية كلية موضوعا للحكم .
ثالثها : ما يتعلق بالعناوين الكلية بما لها من حدود مفهومية دون معنوناتها ، وهو الأحكام التكليفية ، إذ لا مجال للبناء على تعلقها بالفرد الخارجي على نحو تعلق القسم الثاني به ، لوضوح أن ظرف وجود الفرد ظرف سقوط التكليف بالإطاعة أو العصيان ، لا ظرف ثبوته وفعليته ، وانما يثبت ويكون فعليا في ظرف عدمه ، ولا موضوع له حينئذ الا العنوان الكلى ، نظير ملكية الأمور الكلية من الذميات وغيرها .
نعم ، لا ينبغي الاشكال في أن تعلق الأحكام التكليفية بالعناوين والماهيات الكلية مبنى على النظر لمقام العمل ، فكل حكم يقتضى نحوا خاصا من العمل متعلقا بالماهية فالوجوب يقتضى ايجادها في الخارج بفعل فرد منها والتحريم يقتضى عدمها بعدم تمام الافراد في الخارج ، والإباحة تقتضي التخيير بين الفعل والترك ، فالفرد مطابق لموضوع التكليف ومتحد معه بنحو من أنحاء الاتحاد في الخارج ، ووجوده أو عدمه مطابقان لمقتضى التكليف أو مخالفان له ، لقيام الغرض والملاك المقتضي للفعل أو الترك بالوجود الخارجي الطارئ على الفرد ، لا بالماهية من حيث هي مع قطع النظر عنه . ومن ثم يكون به الإطاعة والعصيان ، نظير وفاء الذمي الكلى بالأعيان الشخصية .
وكأنه إلى هذا نظر من حكم بتعلق التكليف بالمعنون ، والى ما ذكرناه أولا نظر من حكم بتعلقه بالعنوان .
والمتعين ما ذكرنا حيث يكون به الجمع بين الامرين ويبتني على