المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٢ - قصد التقرب بالمجمع
في استفادة ذلك من الاطلاقين ، حيث ينهض الاطلاقان باثبات الملاكين في المجمع بنظر العرف مع اختلاف منشأ انتزاع العنوانين ، ولا ينهضان بذلك مع اتحاد منشأ انتزاعهما ، بل يكونان متعارضين فيه عرفا ، ومعه لا يحرز الملاكان ، كما تتقدم .
لكن لابد في المقام من احراز ملاك الامر ، لان كراهة العبادة وعدم حرمتها تستلزم مشروعيتها وصحتها التي هي فرع ثبوت ملاكها . ومن هنا يمكن حمل الكراهة المستفادة من النهى ونحوه على أحد وجهين . .
أولهما : الكراهة الحقيقية الراجعة إلى مرجوحية الفعل . وذلك بأن يكون المجمع واجدا لملاكها مع ملاك الامر المفروض وحينئذ ان كان الامر بدليا لا ينحصر امتثاله بمورد الكراهة كالصلاة في الحمام أو في السواد بالإضافة إلى وجوب صلا ة الفريضة واستحباب صلاة النافلة المرتبة ، وصوم يوم عاشوراء بالإضافة إلى قضاء رمضان أو قضاء الصوم المطلق تعين م دم التزاحم بين الحكمين ، وعموم الحكم البدلي لمورد الكراهة بناء على ما سبق منا من عدم التضاد التام بين الامر البدلي والنهى في مثل المقام .
وان كان الامر بدليا ينحصر امتثاله بمورد الكراهة كالصلاة المذكورة مع ضيق الوقت ، والنوافل المبتدأة في الأوقات المكروهة ، وصوم يوم عاشوراء بالإضافة إلى عموم استحاب الصوم الشمولي المقتضى لاستحباب صوم اليوم المذكور تعيينا لزم التزاحم بين الحكمين ، فيكون الامر فعليا إذا كان الزاميا ، ولا تكون الكراهة فعلية ، فلا يتأتى توهم مانعيتها من التقرب الذي تقدم الكلام فيه .
ومع عدم كون الامر الزاميا يتعين الترجيح بالأهمية فلو كانت الكراهة أهم لم يكن الامر فعليا . كما هو الظاهر في مثل صوم يوم عاشوراء ، حيث يظهر من أدلة