المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠١ - قصد التقرب بالمجمع
لكنه لا يناسب ما أشرنا إليه من ظهور عدم الاشكال بينهم في الفقه في امكان التقرب في هذا القسم .
وكأنه يبتني على ما سبق منا في حقيقة الأحكام التكليفية الشرعية من عدم انتزاعها من الإرادة والكراهة الحقيقيتين اللتين هما من سنخ المحبوبية والمبغوضية ، بل من الخطاب بداعي إضافة الفعل أو الترك للمولى الأعظم وجعله في حسابه ، بحيث يقوم به المكلف لأجله مع جلل المسؤولية في الاحكام الالزامية ، وبدونه في غيرها من الاحكام الاقتضائية .
وبعبارة أخرى : المانع من قصد التقرب للمولى بالفعل اما كونه معصية له وتمردا عليه ، أو كونه مبغوضا له بحيث يتنفر منه ، والنهى التنزيهي لا يوجب الأول فرضا ، كما لا يستلزم الثاني على التحقيق ، بل هو محال في حقه تعالى . فلا وجه لما نعيته من التقرب بالفعل لو كان ذا ملاك صالح للمقربية .
ومنه يظهر أن ما سبق من سيدنا الأعظم قدس سره من امتناع التقرب بما هو مبغوض للمولى ممنوع صغرويا ، وان تم كبرويا .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في عدم مانعية الكراهة من التقرب ، بعد ما ذكرناه آنفا من ظهور مفروغية الأصحاب في الفقه عن ذلك ، حيث يكشف ذلك عن وضوح المدعى بنحو يلحقه بالبديهيات ، ويلحق وجوه المنع بالشبهات المقابلة لها التي لا تعويل عليها لو خفى وجه حلها ، فضلا عما لو اتضح ، كما سبق .
القسم الثاني : ما يتحد فيه منشأ انتزاع عنواني متعلق الأمر والنهي مع الاختلاف بالاطلاق والتقييد ، كما في الصلاة في الحمام أو في السواد وصوم يوم عاشوراء وغيرها .
ولا يخفى أن اجتماع الملاكين في المجمع كما يمكن ثبوتا مع اختلاف منشأ انتزاع العنوانين ، كذلك يمكن مع اتحاد منشأ انتزاعهما ، وانما الفرق بينهما