المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٧ - الاضطرار الارتكاب الحرام
التنبيه الثالث : بعد فرض اجتماع ملاكي الأمر والنهي في المجمع فقد تقدم لزوم تقديم النهى عملا ، لان مفروض كلامهم وجود المندوحة في امتثال الامر وامكان امتثاله بغير مورد الاجتماع ، فلا يكون تعيينيا في مورد الاجتماع ، ليصلح لمزاحمة النهى التعييني .
كما تقدم في التنبيه الأول أنه مع عدم المندوحة وانحصار امتثال الامر بمورد الاجتماع يلحق المورد بالتزاحم الذي يتعين فيه تقديم الأهم تبعا لأهمية ملاكه .
وحينئذ لو فرض تقديم النهى في المجمع لوجود المندوحة ، أو لأهميته مع عدمها ، الا أن المكلف اضطر لارتكاب أحدا أفراد الماهية المحرمة التي منها المجمع ، فلا اشكال في سقوط النهى عن الفعلية في تمام أفراد الماهية ، ومنها المجمع ، بنحو البدلية ، مطلقا ولو كان الاضطرار بسوء الاختيار ، لما تقدم من امتناع التكليف في فرض تعذر امتثاله ، لانحصار الغرض منه باحداث الداعي العقلي المشروط بالقدرة .
وحينئذ يلزم البناء على وجوب المجمع ، أما في فرض وجود المندوحة في امتثال الامر مع البناء على عدم التضاد بين الوجوب البدلي والتحريم كما تقدم منا فظاهر ، لفرض عموم الوجوب للمجمع قبل سقوط النهى ، فبقاؤه بعد ارتفاعه أولى .
وأما بناء على التضاد بينهما أو فرض عدم المندوحة المستلزم لسقوط الامر حال فعلية النهى ، فلانه بعد فرض عدم تأثير ملاك النهى بسبب الاضطرار يتعين تأثير ملاك الامر وفعليته .
لكن استشكل في ذلك سيدنا الأعظم قدس سره قال : ( لان الفعل يكون مرجوحا حينئذ ، ولا يجوز الامر بما هو مرجوح ، والاضطرار لا يوجب رجحان الوجود على العدم ، كي يكون الفعل راجحا ولو بالعرض نعم يكون واجبا عقلا لا شرعا ،