المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٩ - الترتب في التكليفين متساويي الأهمية
فمع فرض تعدد الغرض في المقام لا مجال للبناء على وحدة التكليف . فتأمل - بأن التزاحم لا يختص بالامرين ، ليمكن انقلابهما إلى أمر تخييري بالطرفين ، بل يجرى في تزاحم النهيين ، وتزاحم الأمر والنهي ، وفرض التخيير حينئذ يحتاج إلى عناية أشد من عناية تقييد كل من التكليفين بالنحو الذي ذكرنا ، فلا وجه للخروج عنه بعد مطابقته للارتكاز .
لكن ذكر بعض الأعيان المحققين قدس سره أن الترتب بالوجه المتقدم في التكليفين المختلفي الأهمية ، الا أنه ممتنع في التكليفين المتساويين فيها ، لان تقييد كل منهما بمعصية الاخر مستلزم لتأخر كل منهما رتبة عن الاخر ، لاخذه في موضوعه ، وهو ممتنع عقلا ، فيتعين الجمع بينهما بوجه آخر مع ابقاء كل منهما على اطلاقه .
وحاصله : أن الطلب ان كان ممكن الامتثال ولم يبتل بالمزاحم كان طلبا تاما مقتضيا حصول المطلوب على كل حال ومن جميع الجهات ، أما إذا ابتلى بالمزاحم فهو طلب ناقص لا يقتضى حصول المطلوب من تمام الجهات ، بل من غير جهة المزاحم وبنحو لا يمنع منه ، فكل من الطلبين في المقام وان كان مطلقا لا تقييد فيه ، الا أنه ناقص انما يقتضى وجود المطلوب من غير جهة المزاحم .
وحينئذ يمكن جريان ذلك في مختلفي الأهمية ، فيلتزم باطلاق كل منهما مع كون طلب الراجح تاما لا نقص فيه ، وطلب المرجوح ناقصا يقتضى وجوده من غير جهة المهم وبنحو لا يمنع منه ، لعدم الفرق عرفا بين المقامين ، ولا موجب لالتزام تقييد طلب المهم وان كان ممكنا .
ويندفع ما ذكره في وجه امتناع الترتب بين المتساويين في الأهمية بأنه لا يلزم في الترتب كون شرط أحد التكليفين عصيان الاخر بعنوانه ، ليلزم تأخره عنه رتبة ، بل يكفي كون الشرط ترك متعلقه ان كان أمرا وفعله ان كان نهيا الذي