المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣ - الفصل الأول في أقسام العموم ومقتضى الأصل منها
الفصل الأول في أقسام العموم لا يخفى أن تعلق الحكم بالطبيعة بنحو يشمل جميع أفرادها ، اما أن يكون بنحو الانحلال ، بأن يرجع إلى أحكام متعددة بعدد أفرادها ، لكل منها أثره من إطاعة ومعصية وغيرهما . واما أن لا يكون كذلك ، بل يكون حكما واحدا متعلقا بالطبيعة ذات الافراد .
وهو تارة : يقتضى الجمع بين الافراد فعلا أو تركا .
وأخرى : يقتضى فردا واحدا منها بدلا بنحو يستلزم التخيير بينها عقلا .
والأول هو العموم الاستغراقي ، والثاني المجموعي ، والثالث البدلي .
وحيث كان صدق العموم على الجميع وانقسامه لها مبنيا على تعريفه بنحو يشملها كان مبنيا على محض الاصطلاح الذي لا مشاحة فيه .
فلا وقع مع ذلك لما ذكره بعض الأعاظم من أن في عد العموم البدلي من أقسام العموم مسامحة ، لمنافاة البدلية للعموم بلحاظ أن متعلق الحكم في العموم البدلي ليس الا فردا واحدا ، وان كانت البدلية عامة . فتأمل .
هذا ، وان علم أحد الأقسام بعينه فلا اشكال ، والا لزم النظر فيما هو مقتضى الظهور النوعي .
والظاهر عدم الاشتباه أو ندرته بين العموم البدلي وقسيميه ، بل الوضع والقرائن العامة والخاصة وافية بتمييز موارده عن مواردهما . ولو فرض الاشتباه بينهما فلا يظهر لنا فعلا طريق لتعيين أحدهما .