المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤ - الفصل الأول في أقسام العموم ومقتضى الأصل منها
وانما الكلام في الاشتباه والتردد بين العموم الاستغراقي والمجموعي .
وقد ذكر بعض الأعاظم قدس سره أن الأصل في العموم أن يكون استغراقيا ، لاحتياج العموم المجموعي إلى مؤنة زائدة ، وهي مؤنة اعتبار الأمور الكثيرة أمرا واحدا ، ليحكم عليها بحكم واحد ، وهو خلاف الأصل .
ويشكل بعدم وضوح لزوم ملاحظة الأمور المتكثرة أمرا واحدا في العموم المجموعي ، بل يكفي لحاظها في أنفسها وجعل حكم واحد لها ، بنحو يكون واردا عليها بتمامها ، لا بنحو يكون واردا على أمر واحد منتزع منها ، ليرجع إلى لحاظ الوحدة بينها ويكون خلاف الأصل ، في قبال ما إذا جعل لكل منها حكم مستقل به ، الذي يكون العموم معه استغراقيا انحلاليا .
وذلك جار في تعاطف المفردات ، كما لو قيل : أكرم زيدا وعمرا وبكرا ، حيث لا ملزم بلحاظ الوحدة بينها لو كان ورود الحكم عليها بنحو المجموعية والارتباطية .
بل الظاهر أن العموم الاستغراقي هو المبنى على نحو من العناية ، وهي ملاحظة الحكم الذي تضمنته القضية منحلا إلى أحكام متعددة بعدد الافراد ، فان ذلك أن لم يكن خلاف الظهور الأولى فلا أقل من كونه خلاف الأصل .
هذا ، وقد يقرب أصالة الانحلال في العموم بأن العموم المجموعي مستلزم لتقييد حكم كل فرد بإطاعة أحكام بقية الافراد ، وهو خلاف الاطلاق .
لكنه يندفع : بأن اطلاق حكم الفرد بالنحو المقتضى لعدم دخل إطاعة أحكام بقية الافراد فيه فرع كونه استقلاليا وكون العموم انحلاليا ، أما إذا كان ضمنيا لكون العموم مجموعيا فلا اطلاق فيه ، ليمنع من البناء على التقييد المذكور ، فلا مجال للاستدلال بالاطلاق على الانحلالية . وكذا الحال في تعاطف المفردات .
نعم ، يتجه الاطلاق في حكم الفرد مع تعدد الجمل ، كما في قولنا أكرم