المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٥ - التمانع بين الضدين
بطلاق أو نحوه .
والجامع بين الكل أن يكون وجود الشئ بنفسه مانعا من تأثير المقتضى في المعلول ، بحيث يستند إليه عدم تأثير المقتضى حين وجوده ، فان مقتضى ذلك توقف وجود المعلول على عدم المانع كتوقفه على وجود المقتضى والشرط وكونه مثلهما من أجزاء علته التي يفتقر وجوده إليها في رتبة سابقة عليه .
أما الضد فهو لا يصلح للمانعية من تأثير مقتضى ضده فيه ، لعدم واجديته للخصوصية المناسبة لذلك ، فلا يكون وجود كل من الضدين مفتقرا لعدم الاخر ، بحيث لابد من عدم الضد في رتبة سابقة على وجود ضده ، وان امتنع اجتماعهما في الوجود ، اما للتنافر بين مقتضييهما بنحو يلزم من وجود مقتضى كل منهما عدم المقتضى للاخر ، كالصلاة وإزالة النجاسة ، حيث لا يعقل تعلق الإرادة بكل منهما التي هي من سنخ المقتضى لهما بعد فرض قصور القدرة عن الجميع بينهما ، فيستند عدم كل منهما في ظرف وجود الاخر لعدم المقتضى له ، لا لمانعية وجود الاخر من تأثير مقتضيه فيه .
أو لمانعية مقتضى أحدهما من تأثير مقتضى الاخر كحركة الثوب المستندة للهواء وسكونه المستند جاذبية الأرض ، فمع حدوث الهواء المقتضى للحركة لا يستند عدم السكون لعدم المقتضى ، لبقاء قوة الجاذبية معه وان كانت مغلوبة له ، بل لوجود الهواء المقتضى للحركة ، حيث يكون هو المانع من تأثير الجاذبية في السكون ، فيستند عدم السكون إليه لا لعدم المقتضى ولا للحركة ، كما أنه مع عدم الهواء يستند السكون للجاذبية من دون دخل لعدم الحركة ، فليس كل من الحركة والسكون مانعا من الاخر .
ومما ذكرنا يظهر أن قابلية الموضوع للعارض التي هي من أجزاء علته انما تكون بخلوه عن الموانع التي يستند إليها عدم تأثير مقتضيه فيه ، لا بخلوه