المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٠ - الفصل الخامس في عموم الحكم لغير المتخاطبين
تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) [١] ، وقوله صلى الله عليه وآله :
( رفع عن أمتي تسعة . . . ) [٢] وغيرهما ، ومثله في ذلك ما كان بنحو القضية الشرطية صريحا نحو قوله تعالى : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) [٣] .
وامتناع ثبوت الحكم لغير الموجود انما هو بمعنى امتناع فعلية الحكم في حقه ، والدليل المذكور غير متضمن للحكم الفعلي ، بل لمجرد جعل الحكم على موضوعه وانشائه ، بحيث لا يكون فعليا الا بفعليته ، فكما يشمل الموجودين غير المتصفين بعنوان الموضوع إذا اتصفوا به بعد ذلك ، كذلك يشمل غير الموجودين إذا وجدوا واتصفوا به بعد ذلك .
ولا يخل بذلك توجيه الخطاب بالقضية لجماعة خاصة أو لشخص واحد كالنبي صلى الله عليه وآله ، لان خطابهم لمجرد الاعلام أو لطلب التبليغ ، لا لاختصاص الحكم بهم ، ولذا قد لا يكونون واجدين لموضوع الحكم .
وأما ما ورد بلسان خطاب الموضوع ، كما في كثير من آيات الاحكام والنصوص المتضمنة لخطاب السائلين أو الحاضرين بأحكامهم ، فقد يمنع العموم فيه لمن لم يحضر مجلس الخطاب من الموجودين فضلا عن غيرهم ، لامتناع الخطاب الحقيقي مع غير المواجه به .
وقد حاول المحقق الخراساني قدس سره دفع ذلك بأن أدوات الخطاب كضمائره وأدوات النداء ونحوها ليست موضوعة للخطاب الحقيقي ، بل الايقاعي الانشائي ، وان كان بداع آخر غير التفهيم من التحسر والتأسف وغيرهما ، كما في خطاب العجماوات والجمادات وغيرها مما لا يصلح للخطاب الحقيقي .
[١] سورة آل عمران : ٩٧ .
[٢] راجع الوسائل ج ٥ باب : ٣٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : ٢ وكذا الجزء ١١ . باب : ٥٦ من أبواب جهاد النفس .
[٣] سورة الإسراء : ٣٣ .