المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٩ - الكلام في المستحبات
حينئذ على أفضل الافراد مخالف للظاهر ومحتاج للقرينة . هذا وقد أشار في التقريرات لبعض ما ذكرنا في توجيه مبنى المشهور على مسلكهم من عدم مانعية البيان المنفصل من انعقاد الاطلاق . فراجع .
هذا كله إذا كان المقيد بلسان الامر ، وأما إذا كان بلسان النهى عن بعض الافراد ، فان أمكن ابقاؤه على ظاهره من كونه مولويا تحريميا أو تنزيهيا فلا اشكال في كونه أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق ، فيقيد به المطلق لو كان شموليا ، بل لو كان بدليا أيضا على ما يأتي عند الكلام في تضاد الاحكام من مبحث اجتماع الأمر والنهي إن شاء الله تعالى .
وان كان للارشاد لبيان كيفية الامتثال كان ظاهره امتناع امتثال المستحب بمورده الا بقرينة تقضى بحمله على بيان الفرد المرجوح والأقل فضيلة . وكذا لو كان بلسان تحديد الموضوع اثباتا ، نحو قولنا : انما النافلة بعد الفريضة ، أو نفيا ، نحو قلنا : لا نافلة لمن لا يؤدى الفريضة ، حيث يكون حاكما على اطلاق الاستحباب حكومة عرفية .
هذا ما تيسر لنا في ضبط مقتضيات الجمع العرفي بحسب طبيعة الأدلة المفروضة ، وكثيرا ما تتحكم القرائن الخاصة بما فيها مناسبات الحكم والموضوع في كيفية الجمع بين الأدلة بنحو تؤكد ما ذكرنا أو تلزم بالخروج عنه ، ولا ضابط لذلك .