المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٥ - معيار الثواب والعقاب
تنبيهان التنبيه الأول : لا اشكال في استحقاق العقاب بمخالفة تكليف المولى الأعظم المستحق للطاعة وعصيانه ، وكذا في استحقاق الثواب بموافقته وإطاعته ، لا بمعنى ثبوت حق للمطيع على المولى ، نظير استحقاق الأجير أجرية ، بل لعدم وضوح ذلك بعد كون الطاعة حقا للمولى ، بل بمعنى صيرورته أهلا للثواب بملاك الشكر والجزاء ، لا بملاك التفضل الابتدائي .
والمتيقن من ذلك هو موافقة ومخالفة التكليف النفسي بذى المقدمة ، وأما التكليف الغيري بالمقدمة بناء على ثبوته فيظهر مما نقله في التقريرات عن بعضهم مشاركته للتكليف النفسي في ذلك ، حتى صرح في محكى الإشارات بثبوت عقابين .
وهو مما يصعب البناء عليه بعد التأمل في المرتكزات العقلائية التي هي المرجع في مثل ذلك ، فان المعيار عندهم في الطاعة والمعصية والتقرب والتمرد التي بها يناط الثواب والعقاب هو التكاليف النفسية المجعولة بالأصل بلحاظ الملاكات والاغراض الأصلية المقتضية لها ، دون الغيرية التي هي في طولها في مقام الجعل ومقام الطاعة والعصيان .
وملازمة التكليف لاستحقاق العقاب والثواب ممنوعة جدا بعد كون منشأ الملازمة حكم العقل .
بل لو فرض ثبوت الملازمة المذكورة كانت دليلا على عدم ثبوت التكليف الغيري بالمقدمة ، بضميمة ما ذكرنا من عدم استحقاق الثواب والعقاب عليها بمقتضى المرتكزات العقلائية .
بل قد تكون كثرة المقدمات موجبة لتخفيف العقاب على مخالفة