المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٠ - التمانع بين الضدين
رابعها : ما عن المحقق الخونساري قدس سره من الفرق بين الضد الموجود ، فيتوقف ضده على عدمه ، والمعدوم ، فلا يتوقف ضده على عدمه . وصريح كلامه أن ذلك ليس لخصوصية في الضد ، بل هو الحال في كل مانع ، فالمعلول انما يتوقف على عدم المانع إذا كان المانع موجودا ، ولا يتوقف عليه إذا كان معدوما .
قال في محكى كلامه - بعد أن دفع الدور بما سبق - : ( وهنا كلام آخر ، وهو أنه يجوز أن يقال : ان المانع إذا كان موجودا فعدمه مما يتوقف عليه وجود الشئ ، أما إذا كان معدوما فلا . . . وعلى هذا لا يلزم على المجيب دور ان حمل كلامه على ظاهره أيضا . . . ) .
قال في التقريرات : ( وجه ارتفاع الدور بما ذكره من التفصيل : هو أنه إذا فرضنا اشتغال المحل بوجود أحد الأضداد ، كالسواد مثلا ، كان وجود الاخر - كالبياض - موقوفا على ارتفاع الموجود ، لمكان التضاد . وأما وجود السواد في ذلك المحل لم يكن موقوفا على عدم البياض ، لان هذا العدم سابق على علة السواد ومقارن لها ، فلا توقف من الطرف الآخر ، فلا دور ) .
أقول : ليس منشأ الدور هو لزوم توقف كل من الضدين على عدم الاخر ، كي يرتفع بالتفصيل بين الموجود والمعدوم ، بدعوى : أن عدم المعدوم لا يتوقف عليه الموجود ، لحصوله ، بل منشؤه لزوم علية وجود الضد لعدم ضده ، لما تقدم من استناد عدم الشئ لوجود مانعه ، وهو لا يرتفع بالتفصيل المذكور ، فان عدم توقف السواد حال وجوده على عدم البياض وغيره من الأضداد المفقودة لا ينافي علية البياض لعدم السواد الموجود ، بملاك علية المانع لعدم المعلول ، فتوقف البياض على عدم السواد مستلزم للدور .
ودعوى : أن السواد الموجود إذا لم يتوقف على عدم البياض المعدوم لم يكن وجود ذلك البياض علة لعدم السواد ، لأن علة العدم انما هي نقيض علة