المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٥ - محاذير القول بالمقدمة الموصلة
وفيه : - مع أن ذلك يجرى في جميع موارد الامر بالمقيد - أن الامر بالمقيد لا يستلزم الامر بالمطلق بما هو مطلق بحيث ينطبق على فاقد القيد ، بل ينافيه ، وانما يستلزم الامر بالذات المحفوظة في حالتي الاطلاق والتقييد ، ولازمه في المقام وجوب ذات المقدمة في ضمن الموصلة ، لا وجوب مطلق المقدمة ولو لم تكن موصلة لينافي المدعى .
الثالث : أنه إذا كان الواجب من المقدمة خصوص الموصلة ، كان الايصال واجبا غيريا كسائر قيود المقدمة نظير الطهارة في الساتر - وحيث كان الايصال منتزعا من ترتب الواجب النفسي بالوجوب تبعا لوجوب مقدمته غيريا .
وفيه : أن امتناع ذلك أن كان بلحاظ لزوم الدور بتقريب : أن وجوب المقدمة انما نشاء من وجوب ذيها ، فلو ترشح وجوب ذيها من وجوبها لزم الدور ، كما قرره بعض الأعاظم قدس سره .
أشكل : بظهور أن وجوب ذي المقدمة الناشئ من قبل وجوب المقدمة الغيري ليس هو وجوبه النفسي الذي نشاء منه وجوب المقدمة ، بل وجوب غيري آخر ، فلا دور .
وان كان بلحاظ لزوم التسلسل بتقريب أن وجود ذي المقدمة إذا كان قيدا في الواجب من المقدمة كان مقدمة له ، وحيث لا يجب من المقدمة الا الموصل الموقوف على وجود ذيها كانت المقدمة من قيوده ومقدمة له فتجب ، وهكذا إلى مالا نهاية ، لرجوع ذلك إلى أن كلا من المقدمة وذيها يكون مقدمة للواجب من الاخر في المرتبة المتأخرة عن مقدميته له ، فيتسلسل الوجوب لكل منهما ، كما قرره سيدنا الأعظم قدس سره .
أشكل : بما ذكره قدس سره من أنه في فرض ثبوت ذي المقدمة الذي به يتحقق الايصال للمقدمة يلزم تحقق المقدمة ، فلا موضوع لتقييده بالايصال إليها ، لتجب غيريا تبعا لوجوبه . ويلزم التسلسل .