المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٦ - محاذير القول بالمقدمة الموصلة
وان كان بلحاظ ما سبق منا عند الكلام في المقدمة الداخلية من امتناع اجتماع الوجوب النفسي والغيري في موضوع واحد مع وحدة الغرض الموجب لهما ، للزوم اللغوية .
أشكل : بأن ذلك لا يقتضى امتناع تقييد المقدمة الواجبة بالايصال المنتزع من وجود ذيها ، بل امتناع استتباع التقييد المذكور وجوب ذي المقدمة غيريا بتبع وجوب المقدمة ، لان المقدمية إنما تقتضي الداعوية التبعية والوجوب الغيري - لو قيل به - مع عدم المانع ، كلزوم اللغوية ، نظير ما تقدم في المقدمة الداخلية .
ومنه يظهر وجه آخر في الجواب عن التقريبين الأولين ، لابتنائهما على لزوم وجوب ذي المقدمة غيريا بتبع وجوب المقدمة ، ولا موضوع لها بدون ذلك .
الرابع : ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن الواجب لو كان هو خصوص المقدمة الموصلة فبما أن ذات المقدمة مقومة لها ، تكون مقدمة لتحققها في الخارج ، فان التزم الخصم بوجوبها مع عدم اعتبار قيد الايصال إلى جزئها الاخر فقد اعترف بما أنكره ، وان اعتبر قيد الايصال في اتصافها بالوجوب فقد لزمه التسلسل ، إذ كل ما هو مقيد بالايصال له ذات تكون مقدمة له .
وفيه : أن ذات المقيد في ظرف وجود قيده عين المقيد ، لا مقدمة له ، كي تجب بوجوب غيري آخر مباين لوجوبه ، ويلزم التسلسل بلحاظ أن المقدمة لما كانت مقيدة بالايصال ، فهي في كل مرتبة لها قيد وذات مقدمة له .
على أن التسلسل في مثل ذلك لما كان في الوجوبات الغيرية المترتبة فهو من التسلسل في المعلولات الذي لا وجه لبطلانه الا الوجدان على عدم وجود جعول غير متناهية ، ولا مجال له في المقام ، لما تقدم عند الاستدلال لوجوب المقدمة من كون عدم الوجوب الغيري الثابت لها جعليا فعليا ، بل ارتكازيا تبعيا