المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٣ - إذا كانت مخالفة الحكم الظاهري مقتضى تعبد شرعي
الفراغ ، وقاعد ة عدم الاعتناء بالشك بعد خروج الوقت جاز التعويل عليه . ولا مجال لإطالة الكلام في صغريات ذلك ، بل يوكل لمورد الحاجة من الفقه ، لخروجه عن محل الكلام ، إذ الكلام في الاجزاء من حيثية التعبد الأول لا غير .
وان كانت الشبهة حكمية فان كان مفاد التعبد الأول عدم التكليف أصلا ومفاد الثاني ثبوته ووجوب القضاء بالتخلف عن مقتضاه ، كما لو قلد من يفتى بعدم وجوب صلا ة الكسوفين وعمل على ذلك مدة ثم قلد من يفتى بوجوبهما ووجوب قضائهما ، كان مقتضى أصالة البراءة عدم التكليف في الوقائع السابقة بعد فرض كون المتيقن من حجية فتوى الثاني الوقائع اللاحقة .
وكذا لو اختلفا في اعتبار خصوصية مفقودة في العمل السابق ، كما لو صلى بدون سورة مقلدا لمن يقول بعدم وجوبها ثم قلد من يقول بوجوبها ، بناء على ما هو الظاهر من جريان البراء ة في الأقل والأكثر الارتباطيين فيبنى على الاجزاء في الفرض .
إلا أن يلزم مخالفة علم اجمالي ، كما لو صلى قصرا تبعا لتقليد من يفتى به ، ثم قلد من يفتى بالتمام ، حيث يعلم اجمالا اما بوجوب قضاء ما صلاه قصرا أو وجوب القصر في الصلوات اللاحقة .
وأما لو اختلفا في احراز المكلف به مع الاتفاق على تحديده فيجرى ما سبق في الشبهة الموضوعية ، كما في موارد الاختلاف في المحصل ، مثل ما لو قلد من يقول بكفاية المسح بماء جديد في الوضوء وترتب الطهارة المطلوبة عليه ، ثم قلد من يقول ببطلان الوضوء معه .
ومثلها موارد الاختلاف في التعبد الظاهري ، كما لو عمل تبعا لتقليد من يقول بجريان قاعدة الفراغ مع عدم الالتفات لمنشأ الشك حين العمل ، أو من يقول بأصالة العدالة في المسلم ، ثم قلد من يخالف في ذلك .
وقد تحصل من جميع ما تقدم : أن المدار في الاجزاء على بقاء التعبد