المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١ - الجمع المعرف باللام
المانع عنه ، وان كان الدليل الدال على التقييد أيضا مما يحتمل فيه التصرف بحمل الوارد فيه على الاستحباب ، الا أن أصالة الحقيقة يكفي في رفع ذلك الاحتمال ، ولا تعارض بأصالة الحقيقة في المطلق ، لعدم لزوم مجاز فيه ، وانما حمل على الاطلاق والإشاعة بواسطة عدم الدليل . فالاطلاق حينئذ بمنزلة الأصول العملية في قبال الدليل ، وان كان معدودا في عداد الأدلة دون الأصول ، فكأنه برزخ بينهما ) . ويظهر من بعض الأعاظم ; في مبحث التعارض الجري على ذلك .
لكن التأمل في المرتكزات الاستعمالية قاض بعدم تمامية ما ذكره ، وأن مقتضى الظهور في الاطلاق لا يرتفع بورود البيان المنفصل ، بل هو من سنخ المعارض للاطلاق مع تمامية مقتضى ظهوره بمجرد عدم البيان المتصل ، وأن الاطلاق كسائر الظهورات الكلامية التابعة لفراغ المتكلم عن كلامه ، لابتناء طريقة أهل اللسان على أن للمتكلم أن يلحق بكلامه ما شاء ، وظهور كلامه تابع لفراغه منه ومتحصل من مجموعه ، وبهذا يفترق البيان المتصل عن المنفصل في مانعية الأول من الظهور الاطلاقي ، دون الثاني ، بل هو مناف له .
ولذا كان احتفاف الكلام بما يصلح للبيان والقرينية على التقييد من دون أن يكون ظاهرا فيه مانعا من انعقاد ظهوره في - الاطلاق على ما يأتي في المقدمة الثالثة إن شاء الله تعالى - مع عدم الاشكال في عدم مانعية البيان المنفصل بالنحو المذكور من حجية الظهور في الاطلاق ، فضلا عن انعقاده .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم ; من خروج الشارع الأقدس عن طريقة العقلاء وأهل اللسان في البيان لاعتماده على القرائن المنفصلة فهو مع عدم اختصاص الاطلاق به ، بل يجرى في الظهورات الوضعية أيضا غير تام في نفسه ، على ما يأتي في مبحث التعارض عند الكلام في الجمع العرفي .
وعلى ذلك يلزم النظر في وجوه الترجيح بين الظهور الاطلاقي والبيان