المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٧ - المقدمة الموصلة
المقدمة أمرا آخر مشترك الترتب على جميع المقدمات ، وهو حصول ما لولاه لما أمكن حصول ذي المقدمة .
ويندفع : بأن مراد صاحب الفصول من كون الغرض الداعي لوجوب المقدمة هو التوصل لذيها ليس هو ترتب ذيها عليها استقلالا ، بحيث لا ينفك عنها ، ليختص بالمقدمة السببية التوليدية ، بل فعلية استناد وجود الواجب للمقدمة وترتبه عليها ، ولو ضمنا باشتراك بقية المقدمات فيه ، وذلك لا يختص بالمقدمة السببية التوليدية ، بل يعم كل مقدمة موصلة .
وأما ما ذكره من أن الغرض هو حصول ما لولاه لما أمكن حصول الواجب فقد استشكل فيه غير واحد : بأن امكان الواجب لا يستند لوجود المقدمة ، بل لامكانها ، فلا يعقل أن يكون هو الغرض من ايجابها والسبب في الداعوية التبعية لها .
لكن هذا انما يتوجه عليه لو كان مراده ان الواجب يمتنع حين عدم المقدمة ، وهو بعيد عن ظاهر كلامه ، بل ظاهره أن الواجب يمتنع بشرط عدم المقدمة ، لامتناع وجود المعلول بشرط عدم العلة وان أمكن حال عدمها ، فالغرض من وجوب المقدمة حصول ما يمتنع الواجب بشرط عدمه ( ١ ) .
واليه يرجع ما في التقريرات من أن وجه وجوب المقدمة أن عدمها يوجب عدم المطلوب ، لرجوعه إلى وجوب عدم المعلول وامتناع وجوده بشرط عدم المقدمة .
نعم ، يشكل ذلك : بأن امتناع وجود الواجب في فرض عدم شئ