المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣١ - الفصل الخامس في عموم الحكم لغير المتخاطبين
وكذا الحال في الخطاب بتوجيه الكلام وان لم يكن بأدواته الخاصة . غاية الامر أن المنصرف من الجميع إرادة الخطاب الحقيقي ، نظير ما ذكره في أدوات وصيغ المعاني الانشائية من الاستفهام والطلب والتمني وغيرها . ولا مجال لذلك في خطابات الشارع الأقدس ، للمفروغية عن عدم اختصاص مضمونها بمن حضر مجلس الخطاب .
ويشكل : بأن الخطاب يفترق عن غيره من المعاني الانشائية ، فان للمعاني الانشائية واقعا نفسيا حقيقيا مباينا لمقام الانشاء ، فتتجه دعوى وضع الأدوات والصيغ لمحض الانشاء والايقاع ، اما بداعي بيان ذلك الواقع النفسي أو بداع آخر .
أما الخطاب فهو قائم بنفس الكلام ونحوه من أدوات البيان ، كالكتابة والإشارة وغيرها ، وليس له واقع وراء ذلك ، يكون هو المراد بالخطاب الحقيقي لتتجه دعوى وضع الأدوات للخطاب الايقاعي ، وأنه تارة يكون بداعي الخطاب الحقيقي ، وأخرى بداع آخر . بل ليس في المقام الا أمر واحد ، وهو الخطاب الحقيقي الذي هو مقتضى الكلام .
ولذا قد يدعى تجريد الكلام عن معناه في مورد خطاب من لا يقبل الخطاب ، ويكون مجازا . لكنه بعيد جدا عن المرتكزات الاستعمالية والبيانية ، كما يظهر بأدنى ملاحظة لها .
ومن هنا فالظاهر أنه أريد بخطاب من لا يقبل الخطاب خطابه حال عدم قابليته ، كخطاب الأموات والرسوم والاطلال وغيرها ، فهو مبنى على ادعاء أنه صالح للخطاب باعمال قوة التخييل .
ولذا قد ينسب إليه ما يناسب الخطاب مما هو من شأن ذي الاحساس والشعور ، كالجواب والعتاب والبكاء والضحك والفرح والحزن وغيرها .
وان أريد به خطابه بعد قابليته للخطاب وتفهيمه حينئذ ، كخطاب الغائب