المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٦ - الكلام في قصور الامر بالضد عن الفرد المزاحم
القدرة في التكليف هو قبح تكليف العاجز ، حيث يكفي في رفع قبح التكليف بالطبيعة القدرة على فرد منها .
لكن التحقيق اقتضاء التكليف بنفسه القدرة على متعلقه ، لان الغرض منه احداث الداعي للمكلف لتحريك عضلاته نحو متعلقه باختياره ، وذلك يقتضى لزوم القدرة على المتعلق ، لامتناع جعل الداعي نحو الممتنع عقلا - لأمر تكويني - أو شرعا - بسبب المزاحمة لتكليف فعلى ، كما في المقام - ولازم ذلك تقييد الطبيعة المأمور بها بالقدرة ، وخروج غير المقدور عنها ، وهو الفرد المزاحم في المقام ، فلا يقع امتثالا ، لعدم انطباق الطبيعة المأمور بها عليه بعد فرض التقييد المذكور .
ويندفع : بأن ذلك - كقبح تكليف العاجز - انما يقتضى اعتبار القدرة وصفا للماهية المكلف بها شرطا للتكليف ، لا قيدا للماهية المكلف بها ، بحيث يقتضى تحصيصها إلى حصتين مقدورة وغير مقدورة ، ليختص التكليف بالأولى ويقصر عن الثانية ، كما هو الحال في سائر القيود المأخوذة في المادة ، وحينئذ حيث يكفي في القدرة على الطبيعة القدرة على بعض أفرادها كفى ذلك في التكليف بها من دون حاجة لتقييدها بالافراد المقدورة ، فتنطبق على الفرد المزاحم قهرا أو يمكن قصد امتثال أمرها به بعد فرض فعليته .
نعم ، انما يتم ذلك فيما إذا كان عدم التزاحم بين التكليفين مع تعدد أفراد الضد العرضية واختصاص المزاحمة ببعضها ، نظير ما تقدم في مثال الغسل وتطهير المسجد ، لفعلية القدرة على الطبيعة ، أما إذا انحصر منشؤه بوجود أفراد طولية ، لكون أمره موسعا ، نظير ما تقدم في مثال الصلاة والتطهير ، فهو يبتنى على امكان الواجب المعلق ، أما بناء على امتناعه فالمتعين سقوط التكليف بمزاحمة بعض الافراد الطولية للضد المكلف به فعلا ، لعدم فعلية القدرة المصححة للتكليف بها ، لا بلحاظ الفرد المزاحم لتعذره شرعا ، ولا بلحاظ