المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٨ - قصد التقرب بالمجمع
وتقريبه : أن وجه تضاد الاحكام الذي هو مبنى امتناع الاجتماع لا يختص بالوجوب أو الاستحباب والحرمة ، بل يجرى في الوجوب أو الاستحباب والكراهة أيضا ، فلو كان مانعا من اجتماع الحكمين في محل الكلام لامتنعت كراهة العبادة ، لتقوم العباد ة بالامر ، فيلزم اجتماع الكراهة مع الوجوب أو الاستحباب ، مع أنه لا اشكال في امكانها ، بل ثبوتها في الجملة .
لكن لا مجال للاستدلال المذكور بعد ملاحظة أن من العبادات المكروهة عندهم ما ينحصر امتثال أمره بالفرد المكروه ، كصوم التطوع يوم عاشوراء ، مع وضوح امتناع اجتماع الامر المذكور والنهى فيه لو كانا لزوميين .
بل كثير منها ما يتحد فيه منشأ انتزاع العنوانين المتعلقين للامر والنهى وان اختلفا بالاطلاق والتقييد ، وقد سبق بناؤهم فيه على التنافي بين الحكمين والتعارض بين الدليلين مطلقا وخروجه عن موضوع مسألة اجتماع الأمر والنهي .
ومن هنا يلزم النظر في العبادات المكروهة وتطبيقها على ما سبق وغيره مما تقتضيه القواعد العقلية .
فنقول : بعد الاتكال عليه تعالى وطلب العون والتسديد منه العبادات المكروهة على قسمين :
القسم الأول : ما يختلف فيه منشأ انتزاع العنوانين المتعلقين للامر والنهى ، كالوضوء والغسل بالماء المشمس ، حيث يظهر من أدلة الكراهة أن موضوعها استعمال الماء المذكور في الغسل ونحوه بعنوانه الأولى ، مع أن موضوع الامر بالوضوء والغسل هو الغسل بلحاظ ترتب الطهارة عليه ، فهو عنوان ثانوي تسبيبي .
والكلام في هذا القسم هو الكلام المتقدم في مسألة الاجتماع من كون المورد ملحقا بالتزاحم في واجديته لملاك كلا الحكمين .