المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٦ - الكلام في تبدل مقتضى الاجتهاد
وفيه : أنه ان أريد به استصحاب الحكم الظاهري التابع للامارة الأولى فهو معلوم الارتفاع بعد سقوطها عن الحجية ، لما تقدم ، وان أريد به استصحاب الحكم الواقعي المحكى بالامارة الأولى ، فهو مع اختصاصه بما إذا كان التعبد بلسان الامارة أو الأصل التعبدي ، على كلام في الثاني غير متيقن الحدوث بعد سقوط الامارة الأولى عن الحجية ، بل هو بمنزلة متيقن العدم بعد حجية الثانية .
على أن الشك ليس في استمراره بعد حدوثه الذي هو مفاد الاستصحاب ، بل في أصل ثبوته وهو موضوع الأثر ، وان كان استمراره على تقدير ثبوته معلوما .
خامسها : أنه لو بنى على عدم الاجزاء يلزم الحرج ويرتفع الوثوق بالاجتهاد ، لكثر التعرض للاختلاف فيه ، وهو خلاف الحكمة الداعية إليه .
وفيه : مع أن لزوم الحرج غير مطرد ، وقاعدة نفيه لا تنهض بتشريع حجية التعبد السابق ونحوه من الاحكام التي يتدارك بها الحرج ، وأنه لا طريق لاحراز أن الحكمة من الاجتهاد هو الوثوق بالنحو المذكور ، كما يأتي في الامر الثالث توضيحه أن ذلك أن رجع إلى كون الجهتين المذكورتين كاشفتين عن بقاء الاجتهاد الأول على الحجية في الوقايع السابقة ، واختصاص سقوطه وحجية الاجتهاد الثاني بالوقايع اللاحقة .
فهو مخالف للمرتكزات جدا بعد النظر في أدلة حجية الأدلة التي يبتنى عليها الاجتهاد ، كما ذكرناه آنفا ، ويبتنى على عناية خاصة لا مجال للبناء عليها لأجل الجهتين المذكورتين .
نعم ، قد يدعى كشف الجهتين المذكورتين عن كون موافقة العمل للاجتهاد الأول موجبة للاجزاء ثبوتا ولو مع مخالفة الامر الواقعي ، بحيث يبنى على الاجزاء بالمخالفة ، فضلا عما لو كانت مقتضى الاجتهاد الثاني غير قطعي ،