المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٥ - الفرق بين التعرض والتزاحم في العامين من وجه
حرمة التصرف في المغصوب لو توقف الانقاذ على التصرف .
وإنما الاشكال فيما لو تعدد موضوعهما بحسب العنوان واتحد بحسب المعنون ، لاجتماع العنوانين في بعض الافراد ، لاضطرابهم في ذلك جدا .
وعليه يبتنى اشتباه مورد تعارض العامين من وجه بموضوع مسأله اجتماع الأمر والنهى اللذين نحن بصدد التمييز بينهما .
والظاهر أن الحال يتضح بملاحظة أقسام العناوين وكيفية انتزاعها لمعنوناتها .
فإن العناوين الحاكية عن فعل المكلف الصالح لأن يكون موضوعا للأحكام التكليفية ومعروضا لها . .
تارة : تكون أولية حاكية عنه بذاته من دون نظر لشئ خارج عنه ، كعنوان المشي والنوم والتكلم والأكل والشرب والسب والمدح والغيبة وغيرها .
وأخرى : تكون ثانوية منتزعة من الفعل بلحاظ أمر خارج عنه ، كالعناوين التسبيبية المنتزعة من ترتب شئ عليه ، كعنوان الاحراق والايذاء والاضرار والتأديب والتكريم والانقاذ والتداوي وغيرها ، والعناوين الإضافية المنتزعة من نحو إضافة خاصة بينه وبين غيره ، كالمقابلة والمعاندة والإطاعة والمعصية والمتابعة والمشابهة والفوقية والتحثية وغيرها .
والظاهر أن مرجع التكليف بالعناوين بقسميها إلى التكليف بمنشأ انتزاعها ، لكونه موطن الغرض والملاك .
ففي القسم الأول يكون المكلف به هو الفعل بذاته ، لأنها هي منشأ انتزاع العنوان ، من دون فرق بين التكليف بها على اطلاقها والتكليف بها مقيدة ببعض القيود الخارجة عنها ، كتقييد المشي بالسرعة والاكل بطعام خاص والنوم بوقت خاص إلى غير ذلك ، وليست فائدة التقييد الا تضييق مورد التكليف وقصره على ما يقارن القيد من دون أن يكون القيد بنفسه موردا للتكليف وجزءا من متعلقه ،