المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٨ - الكلام في التخصيص المنفصل
الترجيح لتمام الباقي بعد التخصيص ، لأنه أقرب للعام مما دونه ، فيتعين الحمل عليه بعد تعذر الحمل على المعنى الحقيقي ، وهو العموم .
وفيه : أنه لا اعتبار في الترجيح لبعض المجازات بالأقربية بحسب المقدار ، بل المعيار فيه الأقربية الذهنية عرفا ، اما لتعارف الاستعمال فيه وكثرته عند عدم إرادة الحقيقة ، أو لقوة المناسبة بينه وبين المعنى الحقيقي ، بحيث ينتقل الذهن منه إليه ، فمثلا إرادة خصوص المنافع من عموم العالم بلحاظ مناسبة العلم للنفع أقرب عرفا من إرادة كل من عدا زيد منه ، وان كان الثاني أكثر أفرادا أو أقرب مقدارا للعام .
الثاني : ما في التقريرات من دعوى ظهور العام في تمام الباقي بعد التخصيص ، لان دلالة العام على أفراده انحلالية ، فدلالته على كل فرد غير منوطة بدلالته على بقية الافراد . وحينئذ فصرف دليل التخصيص للعام عن دلالته على مورده لا ينافي ظهوره في غيره من افراده ودلالته عليه ، فيلزم العمل به فيه بعد فرض عدم الصارف عنه .
وفيه : أن دلالة العموم على حكم الافراد ليست انحلالية ، بل ارتباطية ، لان العموم ان كان وضعيا فأداة العموم لها مدلول واحد ، وهو العموم ، وان كان اطلاقيا فمقتضى مقدمات الحكمة كون الماهية تمام الموضوع ، المستلزم لعموم الحكم لتمام أفرادها . وتحليله في القسمين إلى حكم كل فرد فرد عقلي لا عرفي يبتنى على استقلال كل منها في كونه مدلولا للكلام ، بنحو يكون للكلام دلالات متعددة ، نظير تعدد المضامين تبعا لتعدد الكلام .
الا أن يرجع إلى ما ذكره سيدنا الأعظم قدس سره من التفكيك بين الدلالات الضمنية في الحجية .
بتقريب : أن العام وان كان له دلالة واحدة على حكم جميع الافراد بنحو الارتباطية ، الا أنها لا ترتفع بالمخصص بعد فرض كونه منفصلا .