المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧١ - الكلام في التخصيص المنفصل
العموم ، فيقتصر في الخروج عنه على مورد المزاحمة ، وهو مورد التخصيص ، ويرجع إلى ظهوره في الباقي .
ودعوى : أن ذلك مجرد احتمال لا يرتفع به اجمال العام ، لاحتمال عدم استعماله في العموم بقرينة الخاص ، بل في بعض مراتب الخصوص التي يلزم بسبب عدم تعيينها الاجمال .
مدفوعة : بأن مجرد احتمال الخروج بالعام عما وضع له من العموم لا يمنع من الرجوع لأصالة الحقيقة فيه بعد فرض استقرار ظهوره في العموم المطابق لها ، بل يتعين البناء عليه والاقتصار في الخروج عنه على مورد مزاحمته بالخاص ، هذا حاصل ما يستفاد من كلامه قدس سره .
ولا يخلو المراد به عن اجمال ، لان القاعدة إذا كانت مجعولة حقيقة بنحو العموم لبيان الحكم الواقعي امتنع مخالفتها بالتخصيص ، الا أن يرجع إلى النسخ الذي هو خلاف الفرض .
ومن هنا فقد يوجه ما ذكره بوجهين . .
أحدهما : أن العام لم يرد لبيان الحكم الواقعي ، بل الظاهري الذي يكون قاعدة يرجع إليها عند الشك ، فإنه كثيرا ما لا يتسنى بيان الحكم الواقعي بوجه تفصيلي اما لكثرة الخصوصيات المأخوذة فيه بنحو لا مجال معه للمتكلم لاستيعابها بالبيان ولو لخوف ضياعها على المخاطب ، أو لمحذور خارجي في بيان الخصوصيات المأخوذة فيه ، فيبين الحكم الظاهري بوجه عام ثم يبين خلافه في مورد الحاجة .
مثلا : لو علم المولى أن أكثر الواردين عليه يستحق الاكرام ، وأن من لا يستحقه منهم قليل يعسر ضبطه أو لا يحسن بيانه بعنوان جامع له ، فقد يوجه الخطاب لوكيله بدوا بأن عليه ظاهرا أن يكرم كل من يرد عليه ، منبها له على أنه إذا رآى أحدا منهم لا يستحق ذلك أعمله به .