المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٦ - الكلام في التخصيص المنفصل
العموم بداعي المراد الجدي .
فان كان المدعى كاشفيته عن عدم استعمال العام في العموم امتنع العمل بالعام مع عدم تعيين ما استعمل فيه - كما قرر في أصل الاشكال - وان كان المدعى كاشفيته عن عدم صدور العام بداعي بيان المراد الجدي رجع لهذا الوجه الذي عرفت الكلام فيه .
وأما رافعيته لحجيته في الفرد من دون أن يكشف عن أحد الامرين فلا نتعقله .
الرابع : ما أشار إليه بعض الأعاظم قدس سره في توجيه حجية العام المخصص من أن تخصيص العام لا يستلزم عدم إرادة العموم منه ، لامكان أن يراد العموم منه إرادة تمهيدية ، ليكون ذكر العام توطئة لبيان مخصصه .
وفيه : أن المراد ان كان هو التمهيد بضرب القاعدة التي يرجع إليها تسهيلا للبيان رجع للوجه السابق ، وجرى فيه ما تقدم .
وان كان هو التمهيد البياني ، نظير التمهيد بذكر عموم الحكم للمستثنى منه أو الموصوف لذكر التقييد بالمستثنى أو الوصف .
فهو انما يتم في التخصيص المتصل بهيات خاصة ويكون المحصل معه من مجموع الكلام مضمونا واحدا عرفا ، وهو إرادة تمام أفراد الباقي ، ولا مجال لذلك في التخصيص المنفصل الذي يكون المحصل منه مضمونا مباينا لمضمون العام عرفا ومنافيا له بنحو لابد من الجمع بينهما .
وصحة اتكال المتكلم أو خصوص الشارع على القرائن المنفصلة كالمتصلة لا يصحح التمهيد لها بالنحو المذكور بعد خروجه عن طريقه أهل المحاورة في الاستعمال .
غاية الامر أنها تكون صالحة لرفع اليد بها عن مقتضى الظهور المنعقد للكلام الاخر ، ومن الظاهر أنها كما قد تكون قرينة عرفا على تعيين المراد به على خلاف مقتضاه الأول ، كذلك قد تكون موجبة للتوقف في مفاده وصيرورته