المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٤ - الكلام في التخصيص المنفصل
هذا حاصل ما قد يوجه به كلام المحقق الخراساني قدس سره . ولعله أقرب إلى كلامه من الوجه السابق ، لظهور كلامه في أن تقديم الخاص لأنه أقوى الدليلين ، لا لأنه رافع لموضوع حكم العام . كما شيد هذا الوجه غير واحد من مشايخنا على اختلاف منهم في بيانه .
لكنه يشكل . .
أولا : بأن مرجع ذلك إلى رفع اليد عن أصالة الجهة في العام ، وليس هو بأولى من رفع اليد عن أصالة الظهور والحقيقة فيه بحمله على الاستعمال في الخصوص .
بل لعل العكس هو الأولى ، وأن أصالة الجهة مقدمة على أصالة الظهور ، ولذا كان بناء أهل الاستدلال على عدم حمل أحد الدليلين على التقية الا مع تعذر الجمع عرفا بينهما بالتصرف في ظهور أحدهما أو ظهورهما معا ولو بنحو يلزم المجاز .
على أن رفع اليد عن أصالة الجهة في العام ليس بأولى من رفع اليد عنها في الخاص ، بحمله على التقية أو نحوها ، لان أقوائية الخاص ليست من حيثية جهة ، بل من حيثية ظهوره ، وذلك انما يقتضى تقديمه على العام من حيثية الظهور مع المحافظة على أصالة الجهة فيهما معا ، لا تقديمه على العام من حيثية الجهة مع المحافظة على أصالة الظهور فيهما معا ، كما هو مقتضى هذا الوجه .
وثانيا : بأن هذا الوجه لا يصلح لتوجيه الرجوع للعام المخصص عند الشك في زيادة التخصيص بعد فرض منافاة الخاص له ، لأنه قد اخذ فيه مفروغا عنه ، حيث كان غرضا من العام لم ينظر في وجه ترتبه عليه ، لما تقدم من أن ترتبه عليه بعد البناء على هذا الوجه مقتضى فرض كون الغرض من العام ضرب القاعدة . فهو أشبه بالقضية بشرط المحمول لا تتكفل ببيان وجه ترتب المحمول .