المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٧ - الكلام في التخصيص المنفصل
بحكم المجمل ، فلابد في بيان وجه عدم اجمال العام في المقام بعد النظر في حجة القائلين به .
ولعل الأولى أن يقال : الوجه في حجية العام المخصص في الباقي بناء أ هل المحاورة على ذلك وسيرتهم القطيعة الارتكازية التي جرت على طبقها سيرة العلماء في مقام الاستدلال من صدر الاسلام إلى يومنا هذا بمقتضى طبعهم من غير نكير منهم ولا توقف .
ولا يعتنى بخلاف من تقدم لشبهة حصلت له بعد شذوذه وخروجه عن سيرتهم وسيرة أهل المحاورة ، التي لولاها لاختل نظام الاستدلال واستنباط الاحكام ، لكثرة التخصيص في العمومات ، حتى قيل : ما من عام الا وقد خص .
وكفى بسيرة أهل المحاورة وارتكازياتهم حجة في المقام ، لأنها الدليل على حجية الظواهر الكلامية في جميع الموارد .
والظاهر ابتناء حجية العام في الباقي عندهم على صرف العام للباقي بعد تعذر ابقائه على عمومه بسبب الخاص ، لا لكون الخاص ناظرا له وشارحا للمراد منه ، ولا لكون الباقي أقرب المجازات ، ولا لكون دلالة العام على أفراده انحلالية ، ولا لبقية الوجوه المتقدمة ، لما سبق من الاشكال فيها .
بل لكون العام بنظر العرف من سنخ المقتضى للكشف عن إرادة المتكلم لافراده وأحواله ، فلا يرفع اليد عنه فيها الا في مورد المزاحمة بالخاص ، عملا بالمقتضى ما لم يثبت المانع ، بناء منهم على التفكيك بين الافراد والأحوال في استكشاف مراد المتكلم من العام ، لخصوصية في العام ، لا لعموم التفكيك في الحجية بين الدلالات التضمنية .
نعم ، لابد من كون الباقي صالحا لان يحمل العام عليه عرفا ، ولا يكون سوقه لأجله مستنكرا عند أهل المحاورة ومستهجنا لديهم ، والا امتنع حمل العام عليه ، ولزم الجمع بوجه آخر ان أمكن ، والا كان التعارض بين العام والخاص مستحكما ، كما لو لزم تخصيص الأكثر أو أظهر الافراد أو المورد أو