المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٩ - قصد التقرب بالمجمع
فان أمكن امتثال الامر بفرد آخر غير المجمع أثر كل من الملاكين أثره ، لعدم التضاد بين الحكمين بعد عدم كون الكراهة حكما الزاميا وعدم كون الامر اقتضائيا في مورد الاجتماع ، فيلتزم ببقاء الامر على اطلاقه بالإضافة إليه ، فيجز عنه ، مع فعلية الكراهة فيه .
وان انحصر امتثال الامر بالمجمع لزم التزاحم بين الحكمين ، فيتعين تقديم الامر ان كان الزاميا ، والترجيح بالأهمية ان لم يكن الزاميا . لكن المرجوح وان سقط بالمزاحمة يبقى ملاكه ، ولذا يصح الامتثال به ان كان المرجوح هو الامر .
كما أن الظاهر عدم الاشكال بينهم في امكان التقرب به لو كان عبادة ، كما يظهر بأدنى ملاحظة لكلماتهم في الفقه ، حيث ذكروا في شروط العبادات كالطهارات والصلاة والحج إباحة متعلقاتها في الجملة ، كالماء والاناء والمصب والساتر وغيرها على تفصيل يرجع إلى اعتبار عدم اتحاد فعل العبادة مع الحرام أو ايصاله إليه ، ولم يشيروا لذلك في الكراهة مع كثرة المكروهات في الأمور المذكورة بنحو تتحد العبادة معها أو توصل إليها ، وما ذلك الا لمفروغيتهم عن عدم مانعيتها من التقرب .
وكأنه لما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من الفرق بين النهى التحريمي والتنزيهي بأن التحريمي يقتضى كون الفعل معصية للمولى ومبعدا منه ، فيمتنع التقرب به ، بخلاف التنزيهي ، حيث لا تكون مخالفته معصية للمولى .
ولذا اتفقوا على صحة العبادة مع مزاحمتها لمستحب أهم ، واختلفوا في صحتها مع مزاحمتها لواجب ، فذهب جماعة لبطلانها للنهي عنها ، بناء منهم على أن الامر بالشئ يقتضى النهى عن ضده .
لكن قال سيدنا الأعظم قدس سره : ( النهى التحريمي والنهى التنزيهي وان اختلفا في اقتضاء مخالفتهما البعد وعدمه . . . الا أنهما لا يختلفان في مانعيتهما من امكان