الرسول الأعظم على لسان ريحانتيه الامام الحسن و الحسين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٣٠ - في بكاء النبيّ
المنهيّات والتقصير في الطاعات ، وهذا يحصل لأكثر الخلق. وإن كانت مراتبه متفاوتة.
وأمّا الخشية : فهى عبارة عن الحالة الحاصلة عند الشعور بعظمة الحقّ وهيبته ، وخوف الحجب عنه ، وهذه الحالة لا تحصل إلّا لمن اطّلع على جلال الكبرياء وذاق حلاوة القرب والزلفى ، ومن هنا قال سبحانه وتعالى : «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ» [١] فالخشية خوف خاص [٢].
فلا يخشى الله تعالى بالغيب إلّا العالمون به عزّوجلّ ، وبما يليق به من صفاته الجليلة وأفعاله الجميله.
وعن إبن عبّاس في ذيل هذه الآية قال : يريد إنّما يخافني من خلقي مَن عَلم جبروتي وعزّتي وسلطاني [٣].
وقال العلّامة الطبرسي : أي ليس يخاف الله حق خوفه ولا يحذره معاصيه خوفاً من نقمته إلّا العلماء الذين يعرفونه حقّ معرفته [٤].
وفي الكافي : عن الصادق ٧ إنّه قال : يعني «بالعلماء» من صدّق فعله قوله ، ومن لم يصدّق فعله قوله فليس بعالم [٥].
وفي الحديث : أعلمكم بالله أخوفكم الله [٦].
وقال النبيّ ٦ في حديث : أنا أخشاكم لله وأتقاكم له [٧] حيث كان ٦ أعلم الخلق به سبحانه عزّوجلّ.
وقال سيد الساجدين وزين العابدين الإمام علي بن الحسين ٨ :
[١] ـ فاطر : ٢٨.
[٢] ـ الأربعون حديثاً : ص ٣٠٨ ، نقلاً عنه.
[٣] ـ مجمع البيان : ج ٧ ـ ٨ ، ص ٤٠٧.
[٤] ـ مجمع البيان : ج ٧ ـ ٨ ، ص ٤٠٧.
[٥] ـ الكافي : ج ١ ، ص ٣٦ ، ح ٢.
[٦] ـ مجمع البيان : ج ٧ ـ ٨ ، ص ٤٠٧.
[٧] ـ صحيح البخاري : ج ٦ ، ص ١١٧ ، كتاب النكاح باب ١ ، ح ١.