الرسول الأعظم على لسان ريحانتيه الامام الحسن و الحسين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٩٤ - في أنّ النبيّ
يتغافل عمّا لا يشتهي ، ولا يؤيس منه ، ولا يحبّب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه.
قوله ٧ : «يتغافل عمّا لا يشتهي ، ولا يؤيس منه ، ولا يحبّب» فمن صفاته الحميده ٦ لم يذم شيئاً أبداً ، فإن أعجبه فبها ، وإلّا كان يتغافل عنه.
وفي الحديث عن أبي هريرة : قال : ما عاب رسول الله ٦ طعاماً قط ، إن إشتهاه أكله ، وإلّا تركه [١].
قوله ٧ : «قد ترك نفسه من ثلاث ، المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه» المراء : المجادلة ، ويقال : ماريته إذا طعنت في قوله تزييفاً للقول ، وتصغيراً للقائل ، ولا يكون المراء إلّا إعتراضاً بخلاف الجدال ، فإنّه يكون إبتداءً وإعتراضاً ، قاله الفيومي [٢].
وقال الطريحي : قوله تعالى : «أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ» [٣] أي تجادلونه ، والمماراة : المجادلة ، ومنه قوله تعالى «فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ» [٤] أي لا تجادل في أمر أصحاب الكهف إلّا مراءً ظاهراً بحجّة ودلالة تقصّ عليهم ما أوحىٰ الله إليك ، وهو قوله تعالى : «وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» [٥] [٦].
«والإكثار» أي الزيادة من الأكل والمال.
«وما لا يعنيه» أي ما لا يهمّه.
وفي الحديث : قال رسول الله صلى الله عليه واله : من رأى موضع كلامه من عمله
[١] ـ فتح الباري : ج ٦ ، ص ٥٦٦ ، ح ٣٥٦٥.
[٢] ـ المصباح المنير : ص ٥٧٠.
[٣] ـ النجم : ١٢.
[٤] ـ الكهف : ٢٢.
[٥] ـ النحل : ١٢٥.
[٦] ـ مجمع البحرين : ج ١ ، ص ٣٨٨.