الرسول الأعظم على لسان ريحانتيه الامام الحسن و الحسين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٠٦ - في أقسام سكوت النبيّ
| قال فسألته كيف كان سكوته؟ ، قال : كان سكوت رسول الله ٦ على أربع : الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكّرِ |
قوله ٧ : «قال فسألته كيف كان سكوته؟ ، قال : كان سكوت رسول الله ٦ على أربع : الحلم» الحلم : هو الإمساك عن المبادرة إلى الإنتقام.
وقيل : الحلم عبارة عن ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب.
وقيل : الحلم عبارة عن الطمأنينة عند ثورة الغضب.
وقيل هو تأخير مكافاة الظالم.
والحلم في الإنسان : فضيلة تحت الشجاعة ، يعتبر معها عدم إنفعال النفس عن الواردات المكروهة المؤذية له ، الموجبة للغضب والإضطراب.
وكان رسول الله ٦ في فضيلة الحلم والعفو عن المسيىء نموذجاً رائعاً كسائر أخلاقه ، فهو لا يعرف الغضب إلّا حين تنتهك للحق حرمته ، فحينها لا يقوم لغضبه شيء حتّى يهدم الباطل ويزهق.
ولعظمة النبيّ ٦ في حلمه وعفوه عمّن أساء إليه ، تراه ، كأنّه الحلم قد تجسّد بشراً سوّياً ، وهذا خادم رسول الله ٦ أنس بن مالك يحدّث لنا بقوله : خدمت النبيّ صلى الله عليه واله عشر سنين ، ولم يقل شيء فعلت : لم فعلت؟ ولا شيء لم أفعله : ألّا فعلته؟ [١].
وعنه أيضاً : قال : خدمت رسول الله صلى الله عليه واله سنين ، لما سبّني سبّة قط ، ولا ضربني ضربة ، ولا انتهرني ولا عبس في وجهي ، ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه ، فإن عاتبني عليه أحدٌ من أهله ، قال : دعوه ،
[١] ـ رياض السالكين : ج ٣ ، ص ٤٧٦ ـ ٤٧٧.